تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء، مساء السبت، صوب مدينة مراكش المغربية، حيث يحتضن ملعبها قمة كروية من العيار الثقيل تجمع بين المنتخب الجزائري ونظيره النيجيري، ضمن منافسات الدور ربع النهائي لبطولة كأس أمم أفريقيا 2025. وتعد هذه المواجهة بمثابة "نهائي مبكر" يجمع بين اثنين من أقوى المرشحين للظفر باللقب القاري، في لقاء لا يقبل القسمة على اثنين.
مسيرة مثالية وطموح استعادة الأمجاد
يدخل منتخب "ثعالب الصحراء" هذه المواجهة بمعنويات مرتفعة، طامحاً لمواصلة مشواره المثالي في النسخة الحالية المقامة بالمغرب. ويسعى "الخضر" لتحقيق فوزهم الخامس توالياً في البطولة، وهو إنجاز سيمكنهم من بلوغ الدور نصف النهائي للمرة الثانية في النسخ الأربع الأخيرة، بعد تتويجهم التاريخي في نسخة 2019 بمصر. وقد نجح المنتخب الجزائري في تجاوز نكسة الخروج المبكر في النسختين الماضيتين، حيث أظهر وجهاً مغايراً تماماً في هذه الدورة، محققاً العلامة الكاملة في دور المجموعات، قبل أن يتجاوز عقبة جمهورية الكونغو الديمقراطية بصعوبة في ثمن النهائي بهدف قاتل في الدقائق الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني.
تاريخ حافل وصراع العمالقة
لا تقتصر أهمية هذه المباراة على بطاقة العبور لنصف النهائي فحسب، بل تمتد لتشمل صراعاً تاريخياً بين عملاقي الكرة الأفريقية. تاريخياً، شهدت مواجهات الجزائر ونيجيريا ندية كبيرة، ولعل أبرزها نصف نهائي 2019 الذي حسمته الجزائر بفضل ركلة حرة تاريخية لرياض محرز. وتدخل الجزائر اللقاء وهي متفوقة معنوياً بعد فوزها في المباريات الأربع الأخيرة التي جمعت الطرفين. في المقابل، تمتلك نيجيريا سجلاً مرعباً في الوصول للمربع الذهبي، حيث تأهلت لنصف النهائي في 16 مناسبة سابقة، وهو رقم قياسي يعكس استمرارية "النسور الممتازة" في المنافسة على أعلى المستويات.
تحديات فنية وغيابات مؤثرة
على الصعيد الفني، يواجه المدرب البوسني-السويسري فلاديمير بيتكوفيتش تحدياً حقيقياً يتمثل في تعويض الغيابات المؤثرة في صفوفه، حيث يفتقد خدمات دينامو خط الوسط إسماعيل بن ناصر، نجم ميلان السابق ولاعب دينامو زغرب الحالي، بسبب الإصابة التي لحقت به في مباراة الكونغو، بالإضافة إلى غياب أنيس حاج موسى بداعي الإيقاف. ورغم هذه الغيابات، أكد بيتكوفيتش في تصريحاته قائلاً: "سنستعد بطريقتنا المعتادة وسنسعى إلى اللعب بالشراسة اللازمة ضد المنتخبات المرشحة للفوز مثل نيجيريا".
نيجيريا.. قوة هجومية ضاربة
في الجهة المقابلة، يبدو المنتخب النيجيري في أتم الجاهزية بعد اكتساحه موزامبيق برباعية نظيفة في ثمن النهائي، معززاً سجله التهديفي بـ 12 هدفاً منذ بداية البطولة. وتأمل نيجيريا في كسر عقدة النتائج المتقاربة في ربع النهائي، حيث لم تفز بفارق أكثر من هدف في هذا الدور منذ عام 1994، وتسعى جاهدة للاقتراب خطوة أخرى من لقبها الرابع والأول منذ عام 2013. ورغم خسارتها في آخر ثلاث مواجهات أمام الجزائر بفارق هدف وحيد، إلا أن اكتمال صفوفها وجاهزية نجومها قد يرجح كفتها في هذه الموقعة الحاسمة التي ستقام لأول مرة للجزائر خارج العاصمة الرباط في هذه النسخة.


