يستعد المنتخب الجزائري لكرة القدم، غدًا الأربعاء، لخوض مواجهة تبدو على الورق "تحصيل حاصل" أمام نظيره منتخب غينيا الاستوائية، وذلك على أرضية الملاعب المغربية التي تحتضن فعاليات كأس أمم أفريقيا 2025. وتأتي هذه المباراة ضمن منافسات الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات، في وقت حسمت فيه حسابات المجموعة بشكل كبير، مما يمنح اللقاء طابعًا هادئًا بعيدًا عن ضغوطات الحسابات المعقدة للتأهل.
ويدخل "محاربو الصحراء" اللقاء وهم في وضعية مريحة للغاية، بعدما تمكنوا من حصد العلامة الكاملة وضمان صدارة المجموعة والتأهل رسميًا إلى الدور ثمن النهائي بفضل الأداء القوي والنتائج الإيجابية في الجولتين السابقتين. وقد أظهر رفقاء القائد رياض محرز جاهزية بدنية وفنية عالية، تعكس رغبة الجيل الحالي في تكرار سيناريو 2019 والعودة بالكأس القارية إلى الجزائر، خاصة في ظل الاستقرار الفني الذي يعيشه المنتخب.
ذكريات دوالا والرغبة في رد الاعتبار
على الرغم من أن المباراة شكلية من حيث النقاط، إلا أنها تحمل في طياتها بعدًا معنويًا وتاريخيًا لا يمكن إغفاله. فالذاكرة الكروية الجزائرية لا تزال تحتفظ بمواجهة المنتخبين في نسخة الكاميرون 2021، حينما فجرت غينيا الاستوائية مفاجأة مدوية وألحقت الهزيمة بالخضر، منهية بذلك سلسلة اللاهزيمة التاريخية للمنتخب الجزائري التي استمرت لـ 35 مباراة متتالية. لذا، فإن هذا اللقاء يمثل فرصة معنوية لرد الاعتبار وتأكيد التفوق الجزائري، حتى وإن اختلفت الظروف والرهانات.
فرصة للبدلاء وحسابات الأدوار الإقصائية
من الناحية الفنية، تُعد هذه المواجهة فرصة ذهبية للجهاز الفني للمنتخب الجزائري لتطبيق مبدأ المداورة وإراحة الركائز الأساسية خوفًا من الإرهاق أو الإصابات قبل المعارك الحاسمة في الأدوار الإقصائية. ومن المتوقع أن تشهد التشكيلة دخول أسماء شابة وعناصر لم تشارك بانتظام، مما يمنحهم الفرصة لإثبات أحقيتهم بارتداء القميص الوطني وتقديم خيارات تكتيكية إضافية للمدرب في قادم المباريات. الحفاظ على نسق الانتصارات يعد هدفًا استراتيجيًا لضمان البقاء في فورمة عالية وتوجيه رسالة قوية للمنافسين المحتملين في دور الـ 16.
الطرف الآخر وطموح الوداع المشرف
في الجهة المقابلة، يخوض منتخب غينيا الاستوائية المباراة بلا ضغوط بعد تأكد خروجه من البطولة وفقدان آمال المنافسة. وسيسعى المنتخب الملقب بـ "الرعد الوطني" إلى تقديم عرض كروي قوي يحفظ به ماء الوجه أمام أحد أقوى المرشحين لللقب، ومحاولة ترك بصمة إيجابية قبل حزم الحقائب ومغادرة المغرب. إن اللعب دون ضغوط قد يجعل من الخصم فريقًا جريئًا، مما يفرض على الدفاع الجزائري الحذر والتعامل بجدية مع مجريات اللقاء لضمان العبور إلى الدور القادم بسجل ناصع ومعنويات تعانق السحاب.


