أنبوب الغاز العابر للصحراء: خطوة استراتيجية لأمن الطاقة

أنبوب الغاز العابر للصحراء: خطوة استراتيجية لأمن الطاقة

17.02.2026
8 mins read
الجزائر والنيجر تتفقان على بدء تنفيذ مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يهدف لربط حقول نيجيريا بأوروبا وتعزيز أمن الطاقة العالمي.

أعلن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، عن اتفاق بلاده مع النيجر على الانطلاق الفعلي في تنفيذ مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة المنطقة كمورد رئيسي للطاقة نحو أوروبا. جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس المجلس العسكري في النيجر، عبد الرحمن تشياني، مؤكداً أن الإجراءات العملية للمشروع ستبدأ في شهر مارس المقبل.

وأوضح الرئيس تبون أن الجزائر مستعدة لتقديم كل الدعم اللازم ومرافقة النيجر بخبراتها وإمكانياتها لضمان نجاح هذا المشروع الضخم، الذي يمثل تتويجاً لمذكرة التفاهم الموقعة في عام 2022 بين الجزائر والنيجر ونيجيريا.

خلفية تاريخية لمشروع عملاق

يعود تاريخ فكرة مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، المعروف أيضاً باسم “نيغال” (NIGAL)، إلى ثمانينيات القرن الماضي، لكنها اكتسبت زخماً حقيقياً في العقد الأول من الألفية الجديدة. في عام 2009، وقعت الدول الثلاث (نيجيريا والنيجر والجزائر) اتفاقاً حكومياً دولياً لإطلاقه، إلا أن المشروع واجه تحديات كبيرة أدت إلى تأجيله، من أبرزها المخاوف الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، بالإضافة إلى صعوبات تتعلق بالتمويل الضخم المطلوب.

ومع ذلك، أعادت التوترات الجيوسياسية العالمية الأخيرة، وتحديداً الحرب في أوكرانيا وسعي الدول الأوروبية لتنويع مصادر إمدادات الغاز بعيداً عن روسيا، إحياء هذا المشروع ومنحه أولوية قصوى، حيث بات يُنظر إليه كحل استراتيجي وموثوق لتلبية الطلب الأوروبي المتزايد على الطاقة.

أهمية استراتيجية لأفريقيا وأوروبا

يحمل المشروع أهمية استراتيجية كبرى على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الدولي، سيوفر الأنبوب طريقاً بديلاً ومباشراً لنقل الغاز النيجيري إلى الأسواق الأوروبية، مما يساهم في تعزيز أمن الطاقة في القارة الأوروبية وتقليل اعتمادها على موردين محددين.

إقليمياً، يُعد المشروع رافعة للتكامل الاقتصادي بين دول غرب وشمال أفريقيا، حيث سيعزز التعاون بين نيجيريا، صاحبة أكبر احتياطيات غاز مؤكدة في أفريقيا، والنيجر كدولة عبور رئيسية، والجزائر التي تمتلك بنية تحتية متطورة لتصدير الغاز عبر خطوط الأنابيب ومحطات الغاز الطبيعي المسال.

أما محلياً، فستتمكن نيجيريا من استغلال ثرواتها الضخمة من الغاز وتحقيق عوائد مالية كبيرة، بينما ستستفيد النيجر من رسوم العبور وخلق فرص عمل جديدة، في حين ستعزز الجزائر دورها كمركز إقليمي للطاقة وبوابة رئيسية للغاز الأفريقي نحو أوروبا.

تفاصيل المشروع وتكلفته

يمتد أنبوب الغاز العابر للصحراء على مسافة إجمالية تبلغ 4128 كيلومتراً، انطلاقاً من حقول الغاز في نيجيريا، مروراً بأراضي النيجر، وصولاً إلى الشبكة الجزائرية التي ترتبط مباشرة بأوروبا. وتقدر التكلفة الاستثمارية للمشروع بنحو 13 مليار دولار، وبطاقة نقل سنوية تصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، وهو ما يجعله أحد أكبر مشاريع البنية التحتية للطاقة في القارة الأفريقية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى