كأس أمم أفريقيا 2019: الجزائر بطلة القارة للمرة الثانية

كأس أمم أفريقيا 2019: الجزائر بطلة القارة للمرة الثانية

16.12.2025
9 mins read
تحليل شامل لبطولة كأس أمم أفريقيا 2019، تتويج الجزائر باللقب الثاني بقيادة بلماضي، وخروج مصر المبكر، وأبرز مفاجآت البطولة.

خلفية تاريخية وسياق البطولة

تُعد بطولة كأس الأمم الأفريقية الحدث الكروي الأبرز في القارة السمراء، حيث تتنافس نخبة المنتخبات على اللقب الأغلى. استضافت مصر نسخة عام 2019، والتي حملت طابعاً خاصاً كونها النسخة الأولى التي تشهد مشاركة 24 منتخباً بدلاً من 16، مما فتح الباب أمام المزيد من المنافسة والمفاجآت. دخلت البطولة وسط ترقب كبير، حيث كانت الأنظار تتجه نحو المنتخب المصري، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7 مرات) والمستضيف الطامح لتعزيز سجله، ومنتخب الجزائر الذي كان يبحث عن استعادة مجده الغائب منذ عقود تحت قيادة فنية جديدة وملهمة.

مسيرة الجزائر نحو النجمة الثانية

بعد انتظار دام 29 عاماً منذ تتويجهم الأول على أرضهم عام 1990، دخل “محاربو الصحراء” البطولة بروح جديدة تحت قيادة المدرب الوطني جمال بلماضي. استطاع بلماضي بناء فريق متجانس يجمع بين الخبرة والشباب، ويتميز بالصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية. قدمت الجزائر أداءً مثالياً في دور المجموعات، محققة العلامة الكاملة بشباك نظيفة. وفي الأدوار الإقصائية، أظهر الفريق شخصية البطل، حيث تخطى عقبة غينيا بسهولة (3-0)، ثم أقصى منتخب ساحل العاج القوي بركلات الترجيح بعد مباراة ماراثونية، قبل أن يحقق فوزاً دراماتيكياً في نصف النهائي على نيجيريا بهدف قاتل من ركلة حرة مباشرة سجلها النجم رياض محرز في الثواني الأخيرة.

في المباراة النهائية، واجهت الجزائر منتخب السنغال، الذي كان يُعتبر من أقوى المرشحين للقب بقيادة نجمه ساديو ماني. تمكنت الجزائر من حسم اللقب بهدف مبكر سجله بغداد بونجاح، لتتوج باللقب الثاني في تاريخها وتُعيد الفرحة إلى الجماهير الجزائرية التي انتظرت طويلاً هذه اللحظة التاريخية. لم يقتصر تفوق الجزائر على اللقب الجماعي، بل هيمنت أيضاً على الجوائز الفردية، حيث فاز إسماعيل بن ناصر بجائزة أفضل لاعب في البطولة، ورايس مبولحي بجائزة أفضل حارس مرمى، ونال جمال بلماضي عن جدارة لقب أفضل مدرب.

خيبة أمل الفراعنة على أرضهم

على النقيض تماماً، كانت تجربة المنتخب المصري محبطة للغاية. دخل “الفراعنة” البطولة كمرشح أول للقب، مدعومين بعاملي الأرض والجمهور، وبوجود نجم عالمي بحجم محمد صلاح. ورغم تحقيقهم العلامة الكاملة في دور المجموعات، إلا أن الأداء لم يكن مقنعاً. جاءت الصدمة الكبرى في دور الـ16 عندما ودع المنتخب المصري البطولة بشكل مفاجئ بعد خسارته أمام منتخب جنوب أفريقيا بهدف نظيف. أحدث هذا الخروج المبكر هزة عنيفة في الكرة المصرية، أدت إلى إقالة الجهاز الفني بقيادة المكسيكي خافيير أغيري واستقالة مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم بالكامل، مما عكس حجم الخيبة التي شعر بها الشارع الرياضي المصري.

مفاجآت ودروس البطولة

لم تخلُ بطولة 2019 من المفاجآت الأخرى. فقد ودّع منتخب المغرب، أحد المرشحين البارزين، البطولة من دور الـ16 أيضاً بسقوطه أمام منتخب بنين المتواضع بركلات الترجيح، في مباراة أهدر فيها نجمه حكيم زياش ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة. في المقابل، كانت قصة منتخب مدغشقر هي الأجمل، حيث تمكن في مشاركته الأولى تاريخياً من بلوغ الدور ربع النهائي، مقدماً أداءً بطولياً نال احترام الجميع. شكلت البطولة درساً مهماً بأن الأسماء الكبيرة والتاريخ لا يكفيان لتحقيق الألقاب، وأن التنظيم التكتيكي والروح القتالية أصبحا عاملين حاسمين في كرة القدم الأفريقية الحديثة.

أذهب إلىالأعلى