أصبح ملعب نادي التعاون، المعروف بلقب “وولفز بارك”، حديث الأوساط الرياضية السعودية بعد أن استضاف النادي أولى مبارياته الكبرى على أرضه ضمن منافسات دوري روشن السعودي. يمثل هذا التحول نقطة فارقة في تاريخ النادي، الذي كان يخوض مبارياته الجماهيرية سابقاً على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية في بريدة، مما كان يفقده جزءاً كبيراً من ميزة الأرض والجمهور.
خلفية تاريخية: مطلب طال انتظاره
لسنوات عديدة، ناضلت إدارة نادي التعاون من أجل الحصول على حقها المشروع في اللعب على ملعبها الخاص، خاصة في المباريات التي تستقطب حضوراً جماهيرياً كبيراً. كان قرار نقل المباريات إلى ملعب أكبر يهدف إلى استيعاب الجماهير الغفيرة للفرق المنافسة، ولكنه في المقابل كان يضعف من التأثير النفسي والمعنوي الذي يمنحه الملعب البيتي. ومع التطورات الكبيرة التي يشهدها الدوري السعودي، والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للأندية، أصبح من الضروري أن يمتلك كل نادٍ حصنه الخاص الذي يعكس هويته ويمنح جماهيره تجربة فريدة.
أهمية “وولفز بارك” وتأثيره المتوقع
يعد قرار رابطة دوري روشن السعودي بالسماح للتعاون بلعب كافة مبارياته على أرضه خطوة استراتيجية تحمل في طياتها العديد من المزايا التي تعزز من القدرة التنافسية للنادي محلياً وقارياً. ويمكن تلخيص أبرز هذه المميزات في النقاط التالية:
1. تحقيق ميزة الأرض والجمهور الفعلية
بسعة تصل إلى حوالي 6500 متفرج، يتيح “وولفز بارك” لجماهير التعاون السيطرة شبه الكاملة على المدرجات، كما حدث في مباراة الهلال الأخيرة حيث شكل جمهور “سكري القصيم” ما يقارب 90% من الحضور. هذا الأمر يخلق أجواءً حماسية وضغطاً كبيراً على الفريق الضيف، وهو ما كان يفتقده الفريق في الملاعب الكبيرة. إن صوت الجمهور القريب من أرض الملعب يمثل اللاعب رقم 12 الحقيقي.
2. تنظيم احترافي يواكب المعايير الدولية
أثبتت إدارة التعاون قدرتها الفائقة على تنظيم المباريات الكبرى بكفاءة عالية. وشهدت مباراة الهلال انسيابية تامة في عمليات دخول وخروج الجماهير، بالإضافة إلى جاهزية كافة المرافق الخدمية، مما يعكس استعداد النادي لاستضافة أي حدث رياضي مهما كان حجمه، ويؤكد على أن الملعب يفي بمتطلبات السلامة والتنظيم المطلوبة.
3. ملعب معتمد قارياً
لم تكن هذه الخطوة وليدة اللحظة، فقد سبق لملعب “وولفز بارك” أن حصل على ثقة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، حيث استضاف مباريات نادي التعاون في بطولة دوري أبطال آسيا 2024. خاض الفريق على أرضه مواجهات قوية ضد أندية مثل الوكرة القطري وتراكتور الإيراني والشارقة الإماراتي، مما يؤكد أن الملعب مطابق لأعلى المعايير الفنية والتنظيمية القارية.
4. ترسيخ هوية النادي وبناء إرث خاص
امتلاك ملعب خاص يُعرف بأنه “معقل الذئاب” يساهم في بناء هوية قوية للنادي. تصبح كل زاوية في الملعب وكل هتاف في المدرجات جزءاً من تاريخ وإرث النادي. هذا الشعور بالانتماء لا يقتصر على الجماهير فحسب، بل يمتد إلى اللاعبين الذين يشعرون بالفخر وهم يدافعون عن ألوان فريقهم في حصنهم المنيع.
5. رسالة قوية للمنافسين
رفعت جماهير التعاون لافتة “هنا التعاون”، وهي رسالة واضحة لكل الفرق القادمة إلى بريدة بأن المواجهة لن تكون سهلة. لقد تحول “وولفز بارك” إلى ساحة قتال كروي يصعب على أي ضيف الخروج منها بنقاط المباراة بسهولة، مما يمنح الفريق دفعة معنوية هائلة قبل بداية كل لقاء على أرضه.


