واصل نادي التعاون عروضه القوية في دوري روشن السعودي للمحترفين، محققاً فوزاً استراتيجياً وهاماً على ضيفه نادي الشباب بنتيجة هدفين دون رد، في المواجهة التي احتضنها ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية ببريدة، ضمن منافسات الجولة الرابعة عشرة من المسابقة. هذا الانتصار لم يمنح "سكري القصيم" النقاط الثلاث فحسب، بل وضعه في قلب المنافسة الشرسة على المراكز المتقدمة المؤهلة للمسابقات القارية.
تفاصيل المباراة وسيناريو الحسم
دخل التعاون اللقاء بنية واضحة لتعويض خسارته في الجولة الماضية أمام الاتحاد، وبدأ بضغط هجومي مكثف أسفر عن نقطة تحول مبكرة في الدقيقة 18، حينما أشهر حكم المباراة البطاقة الحمراء في وجه مدافع الشباب محمد الشويرخ، بعد إعاقته للمنفر الكولومبي روجير مارتينيز. هذا الطرد أجبر الشباب على إكمال المباراة بعشرة لاعبين، مما منح أصحاب الأرض أفضلية ميدانية مطلقة.
واستثمر التعاون النقص العددي سريعاً، حيث احتسب الحكم ركلة جزاء في الدقيقة 27 بعد العودة لتقنية الفيديو (VAR) إثر لمسة يد، انبرى لها المتألق روجير مارتينيز مسكناً الكرة في شباك الحارس مارسيلو غروهي. وقبل أن يلفظ الشوط الأول أنفاسه الأخيرة، عزز الفرنسي أنغيلو فولغيني تقدم فريقه بهدف ثانٍ في الدقيقة (45+4)، مستغلاً تمريرة عرضية متقنة من محمد الكويكبي وارتباكاً في الخطوط الخلفية للضيوف.
صراع الوصافة وأزمة الشباب
بهذه النتيجة، قفز رصيد التعاون إلى 31 نقطة، ليتقاسم وصافة الدوري مع نادي النصر (الذي يتفوق بفارق الأهداف)، مما يؤكد أن فريق التعاون هذا الموسم ليس مجرد ضيف شرف، بل منافس شرس يزاحم الأندية الكبرى المدعومة بصفقات عالمية ضخمة. يعكس هذا الترتيب العمل الإداري والفني الكبير الذي يشهده النادي، وقدرته على الحفاظ على نسق تصاعدي رغم قوة المنافسة.
في المقابل، تواصلت معاناة نادي الشباب، حيث تجمد رصيده عند 8 نقاط ليبقى في المركز الخامس عشر، وهو مركز لا يليق بتاريخ "الليث" العريق. هذا التراجع المخيف يضع إدارة النادي والجهاز الفني تحت ضغط هائل، حيث بات الفريق قريباً من مناطق الهبوط، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لتصحيح المسار قبل فوات الأوان، خاصة وأن الجماهير الشبابية اعتادت رؤية فريقها منافساً على الألقاب لا مصارعاً من أجل البقاء.
دلالات الفوز وتأثيره
يُعد هذا الفوز رسالة شديدة اللهجة من التعاون لباقي فرق الدوري، مفادها أن ملعب بريدة سيظل حصناً منيعاً، وأن الفريق يمتلك الشخصية اللازمة للعودة للانتصارات سريعاً بعد أي كبوة. كما أن تألق اللاعبين الأجانب مثل مارتينيز وفولغيني، بجانب العناصر المحلية مثل الكويكبي، يظهر التناغم الكبير في تشكيلة المدرب، وهو ما يبشر بموسم استثنائي لذئاب القصيم في ظل التطور الكبير الذي تشهده الكرة السعودية.


