أزمة في بريدة: التعاون يهدر 11 نقطة ويبتعد عن المربع الذهبي
دخل نادي التعاون، ممثل مدينة بريدة، في مرحلة حرجة ضمن مسيرته في بطولة دوري روشن السعودي للمحترفين، بعد سلسلة من النتائج السلبية التي أفقدته 11 نقطة ثمينة خلال آخر أربع جولات فقط. هذا التراجع الملحوظ أدى إلى اهتزاز استقرار الفريق وابتعاده تدريجياً عن مراكز المقدمة التي نافس عليها بقوة منذ بداية الموسم، مما يضع طموحاته في المشاركة الآسيوية على المحك.
وكانت الخسارة الأخيرة أمام نادي الفيحاء في الجولة 23 بمثابة ضربة جديدة عمّقت من جراح الفريق، حيث أوقفت رصيده عند 39 نقطة، ليتراجع إلى المركز الخامس في جدول الترتيب، بعد أن كان أحد فرسان المربع الذهبي في النصف الأول من الموسم.
من الحصان الأسود إلى دوامة الشك
قدم التعاون، المعروف بلقب “سكري القصيم”، أداءً مميزاً في الدور الأول من الدوري، حيث وضعه النقاد والجماهير ضمن قائمة المنافسين المباشرين على المراكز المتقدمة. الفريق الذي تأسس عام 1956 ويملك تاريخاً من المنافسة وتقديم كرة قدم جميلة، كان يُنظر إليه هذا الموسم على أنه “الحصان الأسود” القادر على مقارعة الكبار، خاصة في ظل الدعم الكبير الذي حظي به الدوري السعودي واستقطابه لنجوم عالميين. لكن الصورة تغيرت بشكل مفاجئ في الجولات الأخيرة، حيث تراجع الأداء وتذبذبت النتائج، وهو ما انعكس بشكل مباشر على موقع الفريق في جدول الترتيب وأثار قلق جماهيره.
التأثير المحلي والآسيوي لتراجع النتائج
لا يقتصر تأثير هذا التراجع على ترتيب الفريق المحلي فحسب، بل يمتد ليضع طموحاته القارية في خطر. فاحتلال أحد المراكز الأربعة الأولى في دوري روشن السعودي يضمن مقعداً في بطولة دوري أبطال آسيا، وهي البطولة الأهم على مستوى الأندية في القارة. المشاركة الآسيوية لا تمنح النادي مكانة مرموقة إقليمياً فحسب، بل توفر له عوائد مالية كبيرة وفرصة للاحتكاك بمدارس كروية مختلفة. إهدار هذا الهدف بعد البداية القوية سيشكل خيبة أمل كبيرة للإدارة واللاعبين والجماهير التي علّقت آمالاً كبيرة على فريقها هذا الموسم.
مشاكل فنية وضغوط متزايدة
لم تكن الخسارة الأخيرة مجرد ثلاث نقاط مفقودة، بل كشفت عن مشاكل فنية واضحة، سواء على مستوى التنظيم الدفاعي أو الفاعلية الهجومية. ظهر الفريق بعيداً عن الروح والحيوية التي ميّزته في الدور الأول. كما بدا التأثر واضحاً على اللاعبين من الناحية الذهنية، في ظل تصاعد الضغوط الجماهيرية والإعلامية المطالبة بتصحيح المسار.
وفي خضم هذا التراجع، تتصاعد المؤشرات حول توتر العلاقة بين المدرب البرازيلي بريكليس شاموسكا وإدارة النادي. وتطرح هذه الأجواء تساؤلات عدة حول مستقبل الجهاز الفني، وما إذا كانت الإدارة ستمنح المدرب فرصة لتصحيح المسار، أم ستتجه لاتخاذ قرار حاسم في المرحلة المقبلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. ومع تبقي جولات حاسمة في سباق الدوري، سيكون على التعاون إعادة ترتيب أوراقه فنياً وإدارياً، إذا ما أراد الحفاظ على حظوظه في إنهاء الموسم ضمن المراكز المتقدمة والعودة إلى دائرة المنافسة بقوة.


