السواحة: تمكين المواهب الرقمية لبناء مستقبل شامل ومستدام

السواحة: تمكين المواهب الرقمية لبناء مستقبل شامل ومستدام

04.02.2026
8 mins read
أكد وزير الاتصالات عبدالله السواحة على أهمية تمكين المواهب وتسخير الذكاء الاصطناعي ضمن منظمة التعاون الرقمي لبناء مستقبل رقمي عالمي شامل وموثوق.

تعزيز التعاون الدولي لمستقبل رقمي واعد

في كلمة محورية خلال اجتماع الجمعية العمومية لمنظمة التعاون الرقمي (DCO)، شدد معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، المهندس عبدالله بن عامر السواحه، على الضرورة الملحة لتعزيز العمل الدولي المشترك من أجل بناء مستقبل رقمي شامل وموثوق للجميع. وأكد السواحه أن هذا المستقبل يرتكز على ثلاث دعائم أساسية: تمكين المواهب الشابة، تسخير الإمكانات الهائلة للتقنيات المتقدمة كالذكاء الاصطناعي، وتأسيس بيئة رقمية تقوم على الثقة والشفافية.

منظمة التعاون الرقمي: خلفية وأهمية متنامية

تأسست منظمة التعاون الرقمي في نوفمبر 2020 بمبادرة من المملكة العربية السعودية، بهدف تسريع النمو الشامل للاقتصاد الرقمي وتمكين الدول الأعضاء من تحقيق أهدافها في التحول الرقمي. وتضم المنظمة اليوم دولًا تمثل مجتمعةً ما يقارب 10% من سكان العالم، وتساهم بنحو 3.6 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي، محققةً معدلات نمو تتجاوز المتوسط العالمي. هذا التأثير المتنامي يجعلها منصة استراتيجية لتشكيل السياسات الرقمية العالمية وتعزيز التدفق الحر والآمن للبيانات والمعرفة.

إشادة بالدور الكويتي ومبادرات نوعية

أشاد الوزير السواحه بالدور الريادي الذي لعبته دولة الكويت خلال فترة رئاستها للمنظمة، مشيرًا إلى المبادرات النوعية التي تم إطلاقها. ومن أبرز هذه المبادرات، برامج مكافحة التضليل المعلوماتي التي تهدف إلى حماية الفضاء الرقمي، ومبادرات تعزيز تدفقات البيانات الموثوقة بين الدول، بالإضافة إلى إطلاق إطار الذكاء الاصطناعي المسؤول. وتعتبر هذه الجهود حاسمة لتعزيز موثوقية البيئة الرقمية على الصعيد العالمي، مما يشجع على المزيد من الاستثمار والابتكار.

المواهب الرقمية: وقود الاقتصاد الجديد

سلطت كلمة معاليه الضوء على الثروة البشرية التي تمتلكها دول المنظمة، والتي تضم أكثر من مليوني متخصص في مجالات التقنية. وأشار إلى أن هذا التركيز على تنمية المواهب الرقمية قد أثمر خلال السنوات القليلة الماضية عن بزوغ 16 شركة مليارية (Unicorns) ونماذج ريادية ناجحة، مما يعكس حيوية النظام البيئي للابتكار في المنطقة. وتتماشى هذه الرؤية مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع تنمية رأس المال البشري في صميم استراتيجيتها لتنويع الاقتصاد وبناء مستقبل مستدام.

منجزات وطنية تعكس الرؤية المستقبلية

استعرض السواحه بعض المنجزات الوطنية التي حققتها المملكة كدليل على نجاح استراتيجيتها الرقمية. ومن أبرزها، مساهمة باحثين من المملكة في أبحاث حائزة على جائزة نوبل من خلال توظيف حلول الذكاء الاصطناعي في مجال الكيمياء، ومشاركة رائدة الفضاء ريانة برناوي، كأول امرأة عربية مسلمة، في مهمة علمية بمحطة الفضاء الدولية لإجراء أبحاث طبية متقدمة. هذه الإنجازات لا تمثل فخرًا وطنيًا فحسب، بل هي شهادة على قدرة المواهب المحلية على المنافسة والتميز عالميًا عند تمكينها بالأدوات والبنية التحتية المناسبة.

واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن الاستثمار المستمر في البنية التحتية الرقمية المتقدمة وتعزيز الشراكات الدولية هما السبيل لضمان تحقيق نمو رقمي مستدام يعود بالنفع على الإنسان والاقتصاد العالمي في العصر الذكي القادم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى