سوق القيصرية بالأحساء يحتفي بيوم التأسيس بالأزياء التراثية

سوق القيصرية بالأحساء يحتفي بيوم التأسيس بالأزياء التراثية

19.02.2026
9 mins read
مع اقتراب يوم التأسيس السعودي، يشهد سوق القيصرية التاريخي بالأحساء إقبالاً كبيراً على الأزياء التراثية كالبشت والعقال المقصب، مما يعكس اعتزازاً بالهوية الوطنية.

مع اقتراب ذكرى يوم التأسيس السعودي، الذي يوافق 22 فبراير من كل عام، تشهد الأسواق التراثية في المملكة حراكاً تجارياً وثقافياً لافتاً. وفي قلب الأحساء، واحة النخيل والتاريخ، يبرز سوق القيصرية العريق كوجهة رئيسية للعائلات السعودية التي تسعى للاحتفاء بهذه المناسبة الوطنية عبر ارتداء الأزياء التقليدية التي تروي قصة ثلاثة قرون من الأصالة والعزة.

خلفية تاريخية: يوم التأسيس وجذوره العميقة

يحتفل يوم التأسيس بذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م، وعاصمتها الدرعية. تمثل هذه المناسبة اعتزازاً بالجذور الراسخة للدولة السعودية، وتاريخها الممتد لنحو 300 عام. ويختلف يوم التأسيس عن اليوم الوطني الذي يُحتفل به في 23 سبتمبر، والذي يخلّد ذكرى توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في عام 1932م. ويأتي الاحتفاء بيوم التأسيس ليربط الأجيال الحالية بتاريخهم العريق، ويعزز لديهم قيم الانتماء والولاء للوطن.

سوق القيصرية: نبض التراث في قلب الأحساء

يعد سوق القيصرية، الذي يعود تاريخه إلى قرون مضت، أحد أقدم وأجمل الأسواق الشعبية في منطقة الخليج. بتصميمه المعماري الفريد وممراته المسقوفة، لم يكن السوق مجرد مركز تجاري، بل ملتقى اجتماعياً وثقافياً لأهالي الأحساء. وفي مناسبة كيوم التأسيس، يستعيد السوق دوره التاريخي كحاضن للهوية الوطنية، حيث تعرض محلاته التجارية تشكيلة واسعة من الأزياء التراثية التي تجسد أصالة كل منطقة من مناطق المملكة، وتحديداً المنطقة الشرقية.

إقبال كبير على البشوت والعقل المقصبة

رصدت جولة ميدانية في السوق إقبالاً مبكراً وكثيفاً من المواطنين والمقيمين على شراء مستلزمات الاحتفال. وتصدرت “البشوت” بمختلف أنواعها، خاصة “البشت الحساوي” الشهير بجودته ودقة صناعته، قائمة المبيعات. كما حظي “العقال المقصب”، الذي ارتبط تاريخياً بلباس الملوك والقادة، بطلب واسع، حيث يرمز إلى الهيبة والوقار. ولم يقتصر الإقبال على ملابس الرجال، بل شمل أيضاً “الدقلات” و”السديريات” المطرزة للأطفال، في مشهد يعكس حرص العائلات على غرس الاعتزاز بالتراث في نفوس الأبناء.

وفي هذا السياق، عبر الزائر عبد الله الهاجري عن فخره قائلاً: “الأبناء هم امتداد للتاريخ، والاحتفاء بهذا اليوم يرسخ فيهم معاني الانتماء للجذور التي نفتخر بها جميعاً”. وأضاف: “نحرص على شراء البشوت لنا ولأطفالنا، فهذه المناسبة عزيزة على قلوبنا، ونسأل الله أن يحفظ بلادنا ويديم عليها الأمن والخير”.

أهمية الحدث وتأثيره الوطني

لا يقتصر تأثير يوم التأسيس على الجانب الاحتفالي، بل يمتد ليشكل دافعاً اقتصادياً مهماً للحرفيين والتجار المتخصصين في الصناعات التقليدية. فهذا الإقبال المتزايد ينعش الحرف اليدوية ويعيد إحياء بعض الصناعات التي كادت أن تندثر، مثل صناعة البشوت والعقل يدوياً. على الصعيد الثقافي، يعزز الاحتفاء بالأزياء التراثية الوعي بالهوية المحلية ويشجع على توثيقها ونقلها للأجيال القادمة، مما يساهم في الحفاظ على الموروث الثقافي الغني للمملكة كجزء لا يتجزأ من رؤية السعودية 2030 التي تولي اهتماماً كبيراً للثقافة والتراث.

وأوضح محمد الأمير، وهو مختص في صناعة البشوت، أنه أعاد إحياء “دقة الملك عبد العزيز” التاريخية، لتكون أيقونة ملابس التأسيس هذا العام، مشيراً إلى تزايد الطلب على أقمشة “المارينا” و”الوبر” المنفذة بأجود النقشات. من جهته، أكد صانع العقال صالح السلطان أن العقال المقصب السعودي يظل رمزاً للأصالة والهيبة، ويشهد طلباً متزايداً كل عام مع احتفالات يوم التأسيس، تعبيراً عن الاعتزاز بالإرث السعودي العريق.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى