اتخذ المدير الفني البرتغالي لنادي النصر، خورخي جيسوس، قراراً استراتيجياً مهماً في الحصة التدريبية الأولى للفريق بعد عودته من معسكره الإعدادي المكثف في أبوظبي. حيث قرر المدرب المخضرم تخفيف الحمل البدني على اللاعبين، في خطوة تهدف إلى تحقيق التوازن الدقيق بين استعادة النشاط وتجنب الإرهاق قبل العودة للمنافسات الرسمية.
تأتي هذه الخطوة كجزء من منهجية علمية حديثة في إدارة الأحمال التدريبية تُعرف بـ “الاستشفاء النشط” و “التموج التدريبي”. فبعد فترة من التدريبات عالية الشدة في معسكر أبوظبي، والتي ركزت على رفع المخزون اللياقي للاعبين، يرى جيسوس أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على الجوانب الفنية والتكتيكية. ويهدف من خلال تخفيف الجهد البدني إلى ضمان وصول اللاعبين إلى المباريات المقبلة بكامل جاهزيتهم الذهنية والبدنية، وتقليل مخاطر الإصابات العضلية التي قد تنجم عن الإفراط في التدريب.
يُعرف عن خورخي جيسوس، بتاريخه الحافل مع أندية كبرى مثل بنفيكا البرتغالي وفلامنغو البرازيلي، اعتماده على أسلوب لعب يتطلب ضغطاً عالياً ومجهوداً بدنياً كبيراً من لاعبيه. هذا الأسلوب، ورغم فعاليته، يضع عبئاً كبيراً على الفريق على مدار موسم طويل ومزدحم. وفي ظل التنافسية الشديدة في دوري روشن السعودي، الذي أصبح وجهة لنجوم عالميين، فإن القدرة على إدارة طاقة الفريق وتدوير اللاعبين بفعالية أصبحت عاملاً حاسماً لتحقيق البطولات. لذا، يعكس قرار جيسوس الحالي فهمه العميق لمتطلبات الموسم وقدرته على تكييف خططه التدريبية مع مختلف المراحل.
تكمن أهمية هذه المرحلة الانتقالية في تجهيز الفريق لتطبيق الجمل التكتيكية التي يرغب جيسوس في ترسيخها. فمع انخفاض الإرهاق البدني، يزداد تركيز اللاعبين وقدرتهم على استيعاب وتنفيذ الخطط المعقدة، سواء في الشق الدفاعي أو الهجومي. هذا التركيز التكتيكي سيكون حاسماً في المنافسات القادمة، حيث يشارك النصر على عدة جبهات محلية وقارية، ويتطلب كل منها استعداداً خاصاً ومرونة تكتيكية عالية لمواجهة مدارس كروية مختلفة.
ويستعد فريق النصر لوضع هذه الاستعدادات قيد الاختبار عندما يواجه نظيره الفتح في مباراة ودية يوم الأربعاء بالرياض. ستكون هذه المباراة فرصة مثالية للمدرب لتقييم مدى استجابة اللاعبين للخطط الجديدة قبل الاستحقاق القاري الهام، حيث يستضيف الفريق نظيره الزوراء العراقي ضمن منافسات الجولة السادسة من دور المجموعات في بطولة دوري أبطال آسيا 2، في لقاء يسعى من خلاله “العالمي” لتأكيد تفوقه وحسم تأهله في البطولة الآسيوية.


