مكتبة المسجد الحرام: كنز معرفي يخدم ضيوف الرحمن

مكتبة المسجد الحرام: كنز معرفي يخدم ضيوف الرحمن

12.02.2026
9 mins read
اكتشف مكتبة المسجد الحرام، صرح ثقافي يضم آلاف الكتب والمخطوطات. تعرف على تاريخها العريق وخدماتها المتطورة لزوار بيت الله الحرام والباحثين.

لا تقتصر مكانة المسجد الحرام على كونه قبلة المسلمين ومركز شعائرهم الدينية فحسب، بل يمتد دوره ليكون منارة للعلم والمعرفة عبر العصور. وفي قلب هذا الصرح الإيماني العظيم، تقف “مكتبة المسجد الحرام” شامخة كجسر يربط بين تراث الأمة الإسلامية المعرفي العريق وأحدث التقنيات العصرية، مقدمةً خدماتها لضيوف الرحمن والباحثين عن العلم من شتى بقاع الأرض.

تاريخ عريق للمعرفة في رحاب الحرم

يعود تاريخ الاهتمام بالكتب والمكتبات في رحاب المسجد الحرام إلى قرون طويلة، حيث تُعد مكتبة المسجد الحرام امتدادًا لإرث علمي بدأ منذ القرن الثاني الهجري. فقد كانت مكة المكرمة مركزًا للحلقات العلمية والدروس التي يجتمع فيها العلماء وطلاب العلم. ومع مرور الزمن، تطورت فكرة حفظ الكتب والمخطوطات، لتتوج بإنشاء مكتبات منظمة. وتُعتبر المكتبة الحالية، التي تأسست بشكلها الحديث بأمر من معالي الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس، الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي آنذاك، استمرارًا لهذا الإرث الحضاري العظيم، وتجسيدًا لاهتمام المملكة العربية السعودية بنشر العلم والمعرفة الإسلامية الصحيحة.

منارة ثقافية حديثة بمواصفات عالمية

تم افتتاح المكتبة بشكلها الحالي في 22 رجب 1434هـ، برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة. تقع المكتبة في موقع استراتيجي داخل المسجد الحرام، حيث تشغل مساحة تزيد عن 800 متر مربع في الدور الثاني من توسعة الملك فهد – رحمه الله – مما يسهل وصول الزوار والمعتمرين والحجاج إليها. وتحتوي المكتبة على كنز معرفي ثمين يضم قرابة 30,000 مجلد وما يقارب 5,600 عنوان، تغطي مختلف فروع المعرفة من علوم القرآن والسنة النبوية، والفقه، والتاريخ الإسلامي، واللغة العربية وآدابها، والتراجم، وغيرها من المعارف العامة التي تثري فكر القارئ.

خدمات متكاملة لرواد بيت الله الحرام

تهدف المكتبة إلى تقديم تجربة تعليمية وثقافية متكاملة لزوارها، الذين يتجاوز عددهم 2,500 زائر أسبوعيًا. ولتحقيق هذا الهدف، توفر المكتبة مجموعة من الخدمات الحديثة التي تلبي احتياجات مختلف الشرائح، وتشمل:

  • قاعة اطلاع واسعة: توفر بيئة هادئة ومناسبة للقراءة والبحث.
  • الخدمات الرقمية: إمكانية تصفح الكتب الرقمية والاستماع للمواد الصوتية من خطب ودروس وتلاوات قرآنية مسجلة من الحرمين الشريفين.
  • خدمات النسخ والتصوير: توفير خدمة النسخ الرقمي للكتب والمخطوطات المتاحة وخدمة التصوير الذاتي.
  • خدمات ذوي الاحتياجات الخاصة: توفير تسهيلات ومواد خاصة لضمان استفادة هذه الفئة الغالية من كنوز المكتبة.
  • خدمة الاستعلامات: مساعدة الباحثين والرواد في الوصول إلى المعلومات والمصادر المطلوبة بكفاءة وسرعة.

أهمية استراتيجية وتأثير عالمي

تتجاوز أهمية مكتبة المسجد الحرام حدودها المكانية، لتمثل مركز إشعاع ثقافي وحضاري للعالم الإسلامي بأسره. فهي لا تخدم فقط سكان مكة المكرمة والمملكة، بل تفتح أبوابها لملايين المسلمين القادمين من كل فج عميق، لتقدم لهم زادًا معرفيًا يثري رحلتهم الإيمانية. كما تلعب دورًا حيويًا في حفظ التراث الإسلامي ونشره، وتوفير مرجع موثوق للباحثين والدارسين في العلوم الشرعية والإنسانية، مما يعزز من مكانة المملكة كقلب نابض للعالم الإسلامي وراعٍ أمين لتراثه وثقافته.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى