أصدر المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية تنبيهاً متقدماً بشأن حالة الطقس في منطقة الجوف ليوم الأربعاء، محذراً من موجة رياح نشطة مثيرة للأتربة والغبار، مما يؤدي إلى تدنٍ كبير في مدى الرؤية الأفقية. ويشمل التحذير كلاً من مدينة سكاكا، العاصمة الإدارية للمنطقة، بالإضافة إلى محافظات دومة الجندل، القريات، وطبرجل.
ووفقاً لتقرير المركز، من المتوقع أن تصل سرعة الرياح السطحية في سكاكا ودومة الجندل إلى ما بين 40 و 49 كيلومتراً في الساعة، وهي سرعة كفيلة بإثارة عواصف ترابية قد تحد من الرؤية بشكل شبه كامل في بعض المناطق المفتوحة. أما في محافظتي القريات وطبرجل، فمن المتوقع أن تتسبب الأتربة المثارة في تدني مدى الرؤية إلى ما بين 3 و 5 كيلومترات. وأوضح المركز أن هذه الحالة الجوية ستبدأ من الساعة التاسعة صباحاً وتستمر حتى السابعة من مساء يوم الأربعاء.
السياق المناخي لمنطقة الجوف
تُعد هذه الظواهر الجوية أمراً متكرراً في منطقة الجوف، التي تقع في الجزء الشمالي من المملكة العربية السعودية وتتميز بمناخها الصحراوي القاري. هذا المناخ يتسم بصيف حار وجاف وشتاء بارد، مع تقلبات جوية حادة خلال الفترات الانتقالية بين الفصول، خاصة في فصل الربيع. وتُعرف هذه الفترة بنشاط الرياح التي تساهم في إثارة العواصف الرملية والترابية نتيجة لجفاف التربة واتساع المساحات الصحراوية، مما يجعل المنطقة عرضة لمثل هذه التحذيرات بشكل دوري.
التأثيرات المتوقعة وإجراءات السلامة
لهذه الحالة الجوية تأثيرات مباشرة على الحياة اليومية للسكان. فعلى الصعيد المحلي، يُتوقع أن تتأثر حركة النقل البري بشكل كبير بسبب انخفاض الرؤية، مما يزيد من خطورة الحوادث على الطرق السريعة والرئيسية التي تربط مدن ومحافظات المنطقة. كما قد تتأثر حركة الملاحة الجوية في مطار الجوف الإقليمي. وعلى الصعيد الصحي، تحذر الجهات الصحية عادةً، مثل وزارة الصحة والدفاع المدني، مرضى الربو والجهاز التنفسي وكبار السن والأطفال من التعرض المباشر للغبار والأتربة، وتنصحهم بالبقاء في المنازل قدر الإمكان وإغلاق النوافذ بإحكام. كما يُنصح السائقون بتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر وتخفيف السرعة واستخدام مصابيح الضباب عند الضرورة.
الأهمية الإقليمية والجهود البيئية
لا يقتصر تأثير هذه العواصف الترابية على منطقة الجوف وحدها، بل يمكن أن يمتد إقليمياً، حيث تحمل الرياح الغبار لمسافات طويلة لتؤثر على جودة الهواء في مناطق مجاورة داخل المملكة أو حتى في دول الجوار مثل الأردن والعراق. وتأتي هذه الظواهر في سياق تحديات بيئية أوسع تواجه المنطقة، مثل التصحر وتغير المناخ. وتعمل المملكة العربية السعودية على مواجهة هذه التحديات من خلال مبادرات طموحة مثل “مبادرة السعودية الخضراء”، التي تهدف إلى زيادة الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، مما سيساهم على المدى الطويل في تقليل شدة وتكرار العواصف الرملية والترابية.

