يخوض نادي الاتحاد السعودي مرحلة مفصلية وحاسمة في مسيرته خلال الموسم الكروي الحالي، وذلك عبر انخراطه في معسكر إعدادي مغلق يقام حاليًا في إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة. ويأتي هذا التحرك الاستراتيجي من إدارة النادي استغلالًا لفترة التوقف الدولي الحالية لمنافسات دوري روشن السعودي للمحترفين، تزامنًا مع مشاركة المنتخب السعودي "الأخضر" في بطولة كأس العرب 2025. وتنظر الجماهير الاتحادية إلى هذا المعسكر باعتباره الفرصة الأخيرة لإنقاذ موسم الفريق الذي شهد تذبذبًا مقلقًا في النتائج.
أزمة النتائج وتحديات الحفاظ على اللقب
يعيش "العميد"، الذي يدخل هذا الموسم وهو يحمل على عاتقه مسؤولية الدفاع عن لقب دوري روشن السعودي، وضعًا فنيًا لا يحسد عليه، حيث جاءت النتائج مغايرة تمامًا لسقف التوقعات العالي الذي رسمته الجماهير قبل انطلاق المنافسات. ويحتل الفريق حاليًا المركز السابع في سلم ترتيب الدوري برصيد 14 نقطة فقط بعد مرور 9 جولات، وهو مركز لا يتناسب إطلاقًا مع تاريخ النادي العريق ولا مع حجم الاستثمارات التي ضُخت في الفريق. وعلى الصعيد القاري، لا يختلف الوضع كثيرًا، إذ يقبع الفريق في المركز الثامن ضمن مجموعة الغرب في دوري أبطال آسيا للنخبة برصيد 6 نقاط، مما يضع آماله في التأهل للأدوار الإقصائية على المحك.
حقبة كونسيساو ومحاولة تدارك الأخطاء
يمثل معسكر دبي فرصة ذهبية للجهاز الفني الجديد بقيادة البرتغالي سيرجيو كونسيساو، الذي تسلم دفة القيادة الفنية مطلع الموسم خلفًا للفرنسي لوران بلان. ويسعى كونسيساو خلال هذه الفترة القصيرة إلى إعادة ترتيب الأوراق الفنية المبعثرة، وفرض أسلوبه التكتيكي بشكل أكثر عمقًا، ومعالجة الثغرات الدفاعية وغياب الفاعلية الهجومية التي كلفت الفريق نقاطًا ثمينة. ويركز المدرب البرتغالي بشكل كبير على الجوانب الانضباطية داخل الملعب، ومحاولة خلق توليفة متجانسة قادرة على استعادة شخصية البطل.
مؤشرات إيجابية وأهمية التوقف الدولي
دشن الاتحاد معسكره الخارجي ببدابة مبشرة، حيث حقق انتصارًا كاسحًا في أولى تجاربه الودية أمام فريق "بالم سيتي" بسداسية نظيفة يوم الأربعاء الماضي. ورغم أن النتيجة في المباريات الودية لا تعد مقياسًا نهائيًا، إلا أنها منحت جرعة معنوية مطلوبة بشدة للاعبين، وأظهرت جاهزية بعض العناصر البديلة التي قد يعتمد عليها المدرب في الاستحقاقات القادمة.
وتكتسب فترة التوقف الحالية أهمية قصوى للأندية الكبرى التي تعاني من ضغط المباريات وتداخل البطولات. فمن الناحية التاريخية، لطالما كانت المعسكرات الشتوية أو فترات التوقف الدولي نقطة تحول للأندية السعودية لإعادة شحن البطاريات الذهنية والبدنية. ويهدف الجهاز الفني للاتحاد إلى رفع المعدل اللياقي للاعبين، وتحسين الانسجام بين الخطوط الثلاثة، بعيدًا عن الضغوط الجماهيرية والإعلامية المصاحبة للمباريات الرسمية.
إحصائيات الاتحاد في الموسم الجاري
تعكس لغة الأرقام حجم المعاناة التي يمر بها الفريق هذا الموسم، حيث خاض الفريق 18 مباراة في مختلف المسابقات، حقق خلالها 9 انتصارات، وتعادل في مباراتين، بينما تجرع مرارة الهزيمة في 7 مناسبات، وهي حصيلة تتطلب تدخلًا عاجلًا لتصحيح المسار قبل فوات الأوان.


