تعيش جماهير نادي الاتحاد حالة من القلق والترقب في ظل النتائج المتذبذبة التي يحققها الفريق خلال الفترة الأخيرة تحت قيادة مدربه البرتغالي سيرجيو كونسيساو. فرغم امتلاك “العميد” كوكبة من النجوم المحليين والعالميين القادرين على المنافسة بقوة، لم ينجح الفريق في الوصول إلى الاستقرار الفني المطلوب، مما يضع مستقبل موسمه في مهب الريح.
خلفية تاريخية وتوقعات مرتفعة
يأتي هذا القلق في سياق تاريخي ومرحلة مفصلية يمر بها النادي والدوري السعودي بشكل عام. فنادي الاتحاد، المعروف بلقب “العميد” وأحد أعرق الأندية السعودية، دخل هذا الموسم وهو حامل لقب دوري روشن للمحترفين لموسم 2022-2023، وهو إنجاز أعاد الفريق إلى قمة الكرة السعودية بعد غياب. هذا النجاح، مقترنًا بمشروع الاستثمار الرياضي الضخم الذي شهد استقطاب نجوم عالميين مثل كريم بنزيما، نغولو كانتي، وفابينيو، رفع سقف الطموحات إلى مستويات غير مسبوقة، حيث لم يعد الهدف مجرد المنافسة المحلية، بل الهيمنة على البطولات وتحقيق حضور قوي على الساحة القارية.
تحليل الأداء الفني غير المستقر
منذ تولي كونسيساو المهمة الفنية، ظهر الاتحاد بأداء متباين من مباراة إلى أخرى. فبينما يقدم الفريق مستويات قوية في بعض المواجهات ويحقق انتصارات مقنعة، يتراجع أداؤه بشكل مفاجئ في مباريات أخرى، ويفقد نقاطًا مؤثرة أمام منافسين كان من المفترض تجاوزهم. ويعاني الفريق من مشكلات واضحة على مستوى الثبات التكتيكي، حيث لم يستقر المدرب البرتغالي على أسلوب لعب محدد أو تشكيلة ثابتة، في ظل كثرة التغييرات الفنية بين الجولات، الأمر الذي أثر على الانسجام بين خطوط الفريق، خاصة في الخط الخلفي الذي استقبل أهدافًا في توقيتات حرجة كلفت الفريق نتائج سلبية.
التأثير على طموحات النادي محليًا وقاريًا
يترتب على هذا التذبذب في الأداء تأثيرات مباشرة على طموحات النادي. فعلى الصعيد المحلي، أدى نزيف النقاط إلى اتساع الفجوة مع متصدر الترتيب، نادي الهلال، ليصبح الحفاظ على اللقب هدفًا صعب المنال. وبات التركيز الآن منصبًا على ضمان مركز مؤهل للنسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا، وهو ما يتطلب ثباتًا في النتائج خلال الجولات المتبقية. أما على المستوى القاري، فإن أي تراجع في الأداء قد يؤثر على سمعة الفريق الذي يُنظر إليه كأحد أبرز ممثلي الكرة السعودية في المحافل الدولية، خاصة في ظل المتابعة العالمية الواسعة للدوري السعودي.
ضغط جماهيري ومستقبل غامض
يواجه كونسيساو تحديًا آخر يتمثل في التعامل مع ضغط الجماهير الاتحادية، التي اعتادت على المنافسة الدائمة على البطولات، ولا ترضى سوى بالظهور القوي وتحقيق الانتصارات. الخسارة الأخيرة أمام القادسية بهدفين مقابل هدف زادت من حدة الانتقادات وأثارت علامات استفهام حول قدرة المدرب على قيادة دفة الفريق نحو بر الأمان. ورغم هذه التحديات، لا تزال الفرصة متاحة أمامه لتصحيح المسار، لكن ذلك يتطلب عملًا فنيًا مكثفًا، واستقرارًا في التشكيلة، ومعالجة الأخطاء الدفاعية وتحسين الفاعلية الهجومية. تنتظر جماهير الاتحاد رد فعل قوي من فريقها في الجولات المقبلة، لتأكيد قدرته على تجاوز هذه المرحلة الصعبة، في وقت بات فيه الصبر محدودًا، والنتائج هي الفيصل الأول والأخير في تقييم تجربة كونسيساو مع الفريق.


