يسعى نادي الهلال السعودي، متصدر دوري روشن للمحترفين، إلى مواصلة تعزيز صفوفه خلال فترة الانتقالات الشتوية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تأمين هيمنته المحلية والمنافسة بقوة على الصعيد القاري. تحت قيادة المدرب البرتغالي المخضرم جورجي خيسوس، أظهر النادي نهجاً واضحاً في سوق الانتقالات لا يقتصر فقط على ردود الفعل، بل على التخطيط الاستباقي لتلبية احتياجات الفريق الفنية وسد أي ثغرات محتملة قد تظهر خلال الموسم الطويل والشاق.
خلفية وسياق استراتيجي
يأتي هذا التحرك في سياق ثورة الانتقالات التي شهدتها الكرة السعودية منذ صيف 2023، حيث استقطب الهلال كوكبة من النجوم العالميين مثل نيمار جونيور، ألكساندر ميتروفيتش، روبن نيفيز، وسيرجي ميلينكوفيتش-سافيتش. ورغم الأداء الاستثنائي الذي قدمه الفريق وتصدره بفارق مريح، إلا أن إصابة النجم البرازيلي نيمار بقطع في الرباط الصليبي شكلت ضربة قوية، وخلقت حاجة ملحة لإعادة تقييم الخيارات المتاحة، خاصة في الشق الهجومي والأجنحة. إدارة الهلال، بالتشاور مع خيسوس، أدركت أن الحفاظ على القمة يتطلب وجود بدائل بنفس الكفاءة وقائمة لاعبين قادرة على التعامل مع ضغط المباريات في مختلف البطولات، بما في ذلك دوري أبطال آسيا وكأس خادم الحرمين الشريفين.
أهمية التحركات وتأثيرها المتوقع
لم يقتصر تفكير الهلال على تعويض لاعب بعينه، بل امتد ليشمل تعزيز جوانب تكتيكية محددة. وكان أبرز تحركات النادي في الميركاتو الشتوي هو التعاقد مع الظهير الأيسر البرازيلي رينان لودي قادماً من أولمبيك مارسيليا الفرنسي. هذه الصفقة لا تُعتبر مجرد إضافة دفاعية، بل هي خطوة تمنح خيسوس مرونة تكتيكية كبيرة، حيث تسمح له بتسجيل لودي في القائمة الآسيوية والاستفادة من لاعب أجنبي آخر في مركز مختلف، مما يعزز من عمق التشكيلة وجودتها. إن البحث المستمر عن لاعبين بمواصفات عالمية، مثلما تم ربط النادي بأسماء أخرى في خط الوسط والهجوم، يؤكد على طموح الهلال ليس فقط للفوز بالألقاب المحلية، بل للعودة إلى منصة التتويج الآسيوية وتأكيد مكانته كقوة كروية رائدة على مستوى القارة.
هذه السياسة المدروسة في سوق الانتقالات تعكس رؤية احترافية طويلة الأمد، تهدف إلى بناء فريق متكامل ومستدام قادر على المنافسة على أعلى المستويات لسنوات قادمة، وهو ما يضع “الزعيم” دائماً في مقدمة المشهد الرياضي محلياً وإقليمياً.


