تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في العالم العربي والشرق الأوسط، مساء اليوم الاثنين، صوب العاصمة السعودية، وتحديداً ملعب "المملكة أرينا"، الذي سيكون مسرحاً لملحمة كروية كبرى تجمع بين قطبي الرياض، الهلال والنصر، في قمة مباريات الجولة الخامسة عشرة من منافسات دوري روشن السعودي للمحترفين. وتأتي هذه المباراة في توقيت حاسم من عمر المسابقة، حيث يسعى كل فريق لفرض هيمنته وتأكيد جدارته بالمنافسة على اللقب الأغلى محلياً.
تاريخ حافل وصراع أزلي
لا تعد مواجهة الهلال والنصر مجرد مباراة عابرة بثلاث نقاط، بل هي فصل جديد في كتاب التنافس التاريخي بين العملاقين. وبالنظر إلى لغة الأرقام في عهد دوري المحترفين، تميل الكفة تاريخياً لصالح "الزعيم" الهلالي، حيث التقى الفريقان في 34 مواجهة سابقة، نجح الهلال في حسم 18 منها لصالحه، بينما اكتفى "العالمي" بالفوز في 9 مناسبات، وحسم التعادل نتيجة 7 مباريات. وعلى الصعيد التهديفي، يظهر التفوق الأزرق واضحاً بتسجيل هجومه 61 هدفاً في شباك النصر، مقابل 38 هدفاً سجلها الهجوم النصراوي.
موقف الفريقين في سلم الترتيب
يدخل الهلال اللقاء وهو يتربع منفرداً على عرش صدارة الدوري برصيد 35 نقطة، محققاً مسيرة استثنائية بفوزه في إحدى عشرة مباراة وتعادله في اثنتين، ليكون الفريق الوحيد الذي لم يتجرع طعم الخسارة حتى الآن هذا الموسم. في المقابل، يحل النصر في مركز الوصافة برصيد 31 نقطة، جمعها من عشرة انتصارات وتعادل وحيد، بينما تلقى خسارتين أثرتا على مسيرته النقطية.
غيابات مؤثرة وتحديات تكتيكية
تأتي هذه القمة في ظل ظروف استثنائية تتعلق بالغيابات الدولية بسبب بطولة كأس الأمم الأفريقية، حيث يفتقد الهلال لخدمات حارسه الأمين ياسين بونو ومدافعه الصلب خاليدو كوليبالي. ورغم ذلك، يعول المدرب البرتغالي خيسوس على كتيبة من النجوم العالميين والمحليين لتعويض هذا النقص، يتقدمهم مايسترو الوسط روبن نيفيز، والصربي سيرجي سافيتش، والبرازيلي مالكوم، بالإضافة إلى القوة الضاربة المتمثلة في سالم الدوسري وحسان تمبكتي.
على الجانب الآخر، يعاني النصر من غياب نجمه السنغالي ساديو ماني للسبب ذاته، إلا أن الآمال النصراوية تظل معلقة على الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو، متصدر قائمة هدافي الدوري برصيد 14 هدفاً، والذي يقود تشكيلة مدججة بالنجوم مثل أوتافيو وبروزوفيتش وسلطان الغنام، في مسعى لتعويض النقاط التي فقدها الفريق مؤخراً أمام الأهلي والقادسية.
أهمية الفوز وتأثيره على اللقب
تكتسب هذه المباراة أهمية استراتيجية بالغة في سباق اللقب؛ ففوز الهلال يعني توسيع الفارق مع أقرب ملاحقيه إلى سبع نقاط، مما يمنحه أريحية كبيرة في الجولات القادمة ويقربه خطوة إضافية نحو الحفاظ على اللقب. أما انتصار النصر، فيعني تقليص الفارق إلى نقطة واحدة فقط، مما يشعل المنافسة من جديد ويعيد ترتيب أوراق الدوري، خاصة أن أي تعثر جديد للأصفر قد يهدد وصافته ويعيده للمركز الثالث، مما يضع ضغوطاً هائلة على اللاعبين والجهاز الفني للخروج بنتيجة إيجابية.


