شهد الميدان الرياضي السعودي حالة من الترقب والجدل الواسع عقب انتهاء مباراة ديربي الرياض الكبير الذي جمع بين قطبي العاصمة، الهلال والنصر، ضمن منافسات الجولة الخامسة عشرة من مسابقة دوري روشن للمحترفين. وقد احتضن ملعب "المملكة أرينا" هذه المواجهة النارية التي لم تخلُ من الإثارة والندية، وكعادة لقاءات الديربي، كانت القرارات التحكيمية تحت المجهر، لا سيما تلك التي أثرت بشكل مباشر على مجريات اللعب ونتيجة المباراة.
تفاصيل الحالات التحكيمية وآراء الخبراء
تركز الحديث الأبرز في الأوساط الرياضية والبرامج التحليلية حول قرار حكم المباراة بإشهار البطاقة الحمراء في وجه حارس مرمى نادي النصر، نواف العقيدي، عند الدقيقة 56. وقد أجمع نخبة من خبراء التحكيم والمحللين في القنوات الرياضية المختلفة على صحة هذا القرار، مؤكدين أن القانون كان في صف الحكم.
وفي تفصيل للآراء القانونية، أكد الخبير التحكيمي محمد فودة عبر برنامج "أكشن مع وليد" أن القانون صريح في مثل هذه الحالات، حيث يُعد الضرب على الوجه مخالفة جسيمة تستوجب الطرد المباشر، مما يجعل قرار إبعاد العقيدي سليماً مائة بالمائة. واتفق معه في الرأي الخبير سمير عثمان في نفس البرنامج، موضحاً أن العقيدي قام بضرب اللاعب روبن نيفيز بيده وقدمه، مشدداً على أن الاعتداء تم بدون كرة واللعب متوقف، مما لا يدع مجالاً للشك في صحة البطاقة الحمراء.
من جانبه، أشار الخبير التحكيمي نواف شكرالله عبر برنامج "في 90" إلى أن الاعتداء بدون كرة يُصنف كبطاقة حمراء فورية دون الحاجة لأي نقاش، مؤيداً قرار الحكم بطرد حارس النصر. كما عزز الحكم الدولي السابق جمال الغندور هذا التوجه عبر برنامج "المنتصف"، واصفاً القرار بالسليم نظراً لاعتداء الحارس على لاعب الهلال. وأخيراً، أكد الخبير فهد المرداسي عبر برنامج "نادينا" صحة الطرد الذي حدث في الدقيقة 56.
أهمية ديربي الرياض وتأثير القرارات التحكيمية
تكتسب مباريات الهلال والنصر أهمية استثنائية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، حيث يُعد هذا الديربي واجهة للكرة السعودية والعربية، ومحط أنظار العالم، خاصة بعد استقطاب دوري روشن لأبرز نجوم كرة القدم العالمية. ولذلك، فإن القرارات التحكيمية في مثل هذه المواجهات الحساسة تكون ذات تأثير بالغ، ليس فقط على نتيجة المباراة، بل على ترتيب الدوري والحالة المعنوية للفريقين والجماهير.
إن تطبيق القانون بحذافيره في مثل هذه المباريات الكبرى يعكس تطور منظومة التحكيم وقدرتها على التعامل مع الضغوطات الهائلة التي تفرضها الجماهير ووسائل الإعلام. ويُظهر إجماع الخبراء في هذه الحالة بوضوح أن معايير "السلوك المشين" والاعتداء بدون كرة هي خطوط حمراء في قانون كرة القدم، تهدف في المقام الأول إلى حماية اللاعبين والحفاظ على الروح الرياضية للمنافسة.
ختاماً، يبقى ديربي الرياض الحدث الأبرز الذي يعكس التطور الكبير في الرياضة السعودية، وتظل آراء خبراء التحكيم المرجعية الأساسية لفك الاشتباك حول الحالات الجدلية، مما يساهم في تثقيف الجماهير بقوانين اللعبة ومستجداتها.


