واصل نادي الهلال السعودي ترسيخ مكانته كقوة كروية لا يستهان بها، ليس فقط على الصعيد الهجومي، بل أيضاً من خلال منظومته الدفاعية التي باتت تمثل حصناً منيعاً أمام أقوى الخصوم. نجح الفريق في تسجيل أطول سلسلة مباريات بشباك نظيفة “كلين شيت” تحت قيادة مدربه البرتغالي خورخي جيسوس، محافظاً على نظافة شباكه لأربع مباريات متتالية في مختلف المسابقات، وهو إنجاز يعكس التطور التكتيكي الكبير والانضباط العالي الذي يتمتع به الفريق.
جاءت المباراة الأخيرة التي عززت هذا الرقم القياسي ضد نادي الاتفاق، ضمن منافسات الجولة 22 من دوري روشن السعودي، حيث حقق الهلال فوزاً مستحقاً بنتيجة 2-0 على ملعب “المملكة أرينا” في الرياض. أظهرت المباراة صلابة دفاعية فائقة بقيادة لاعبين مثل كاليدو كوليبالي وعلي البليهي، وبدعم من حارس المرمى المتألق ياسين بونو، إلى جانب القدرة الهجومية على حسم اللقاء، مما يؤكد التوازن المثالي الذي وصل إليه الفريق.
سلسلة من الأداء الدفاعي المتميز
بدأت هذه السلسلة الذهبية بالمواجهة القوية أمام الأهلي في الجولة 20 من الدوري، والتي انتهت بالتعادل السلبي. تبعها انتصار كاسح على الأخدود بنتيجة 6-0 في الجولة 21، ثم تعادل سلبي آخر في بطولة دوري أبطال آسيا أمام شباب الأهلي الإماراتي، قبل أن يختتمها بالفوز الأخير على الاتفاق. هذه النتائج لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج عمل تكتيكي دؤوب من المدرب جيسوس الذي نجح في غرس فلسفة دفاعية صارمة تكمل القوة الهجومية الضاربة للفريق.
السياق التاريخي وأهمية الإنجاز
يأتي هذا الإنجاز في موسم استثنائي للدوري السعودي الذي استقطب أنظار العالم بفضل وجود كوكبة من النجوم العالميين. وفي هذا السياق التنافسي العالي، يكتسب الحفاظ على نظافة الشباك أهمية مضاعفة. يُعرف الهلال تاريخياً بكونه نادياً هجومياً يسعى دائماً لتسجيل الأهداف، لكن إضافة الصلابة الدفاعية بهذا الشكل يجعله فريقاً أكثر تكاملاً وقدرة على المنافسة على جميع الألقاب الممكنة. إن هذا الرقم القياسي تحت قيادة جيسوس، الذي تولى المهمة في صيف 2023، يؤكد أن مشروع النادي يسير في الاتجاه الصحيح نحو بناء فريق أسطوري.
التأثير المحلي والقاري
على الصعيد المحلي، يعزز هذا الأداء الدفاعي صدارة الهلال لدوري روشن السعودي بفارق مريح، ويضع ضغطاً كبيراً على منافسيه. أما على المستوى القاري، فإن هذه الصلابة الدفاعية تعد رسالة قوية لجميع الفرق المنافسة في دوري أبطال آسيا، حيث تعتبر المباريات الإقصائية معارك تكتيكية غالباً ما تُحسم بتفاصيل دفاعية صغيرة. امتلاك الهلال لهذا التوازن يجعله المرشح الأبرز للمضي قدماً في البطولة القارية والسعي نحو تحقيق لقبه الخامس.


