برامج الحرمين الشريفين في رمضان: علم وإرشاد لضيوف الرحمن

برامج الحرمين الشريفين في رمضان: علم وإرشاد لضيوف الرحمن

20.02.2026
8 mins read
تطلق رئاسة الشؤون الدينية بالحرمين الشريفين برامج علمية وإرشادية متكاملة في رمضان، لإثراء التجربة الإيمانية لملايين الزوار من أنحاء العالم.

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجلى الأجواء الإيمانية في أقدس بقاع الأرض، المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة. وفي هذا السياق، تواصل رئاسة الشؤون الدينية بالحرمين الشريفين دورها الريادي في خدمة قاصديهما من مختلف أنحاء العالم، عبر إطلاق منظومة متكاملة من البرامج العلمية والتوجيهية التي تهدف إلى إثراء التجربة الروحانية للزوار والمعتمرين، وترسيخ رسالة الحرمين كمنارات للعلم والهداية.

خلفية تاريخية: الحرمان الشريفان كمركز إشعاع علمي

على مر العصور، لم يكن الحرمان الشريفان مجرد أماكن للعبادة، بل كانا جامعتين مفتوحتين ومنارتين للعلم والمعرفة. فمنذ فجر الإسلام، كانت حلقات العلم تعقد في أروقتهما، حيث جلس كبار العلماء والفقهاء والمحدثين لتعليم المسلمين أمور دينهم. وقد شكّلت هذه الحلقات نواة العلم الشرعي الذي انتشر في كافة أرجاء العالم الإسلامي. وتأتي البرامج الرمضانية المعاصرة استمرارًا لهذا الإرث التاريخي العظيم، مع توظيف أحدث الوسائل والتقنيات لضمان وصول رسالة الإسلام السمحة إلى أوسع نطاق ممكن.

دروس علمية رصينة ومنهج وسطي

يشهد المسجد الحرام والمسجد النبوي خلال الشهر الفضيل حراكًا علميًا وإرشاديًا مكثفًا، يتناسب مع خصوصية رمضان ومكانته في قلوب المسلمين. يتم تنظيم سلسلة من الدروس العلمية الرصينة التي يقدمها نخبة من أصحاب المعالي والفضيلة من العلماء وأئمة ومدرسي الحرمين. تتسم هذه الدروس بالشمول والتنوع، حيث تجمع بين التأصيل الشرعي المتين والطرح الميسّر الذي يراعي اختلاف اللغات والثقافات لضيوف الرحمن. تركز هذه البرامج على تصحيح المفاهيم وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ونشر العلم الشرعي الصحيح المستمد من الكتاب والسنة، بما يسهم في إيصال الرسالة الدينية بأسلوب مؤثر ومعاصر.

تسخير التحول الرقمي لخدمة ضيوف الرحمن

إدراكًا لأهمية التكنولوجيا في العصر الحالي، لم تقتصر جهود الرئاسة على البرامج الميدانية فقط، بل امتدت لتشمل الفضاء الرقمي. يتم تكثيف الخدمات الرقمية متعددة اللغات خلال الشهر الكريم، حيث توفر الرئاسة نقاطًا مخصصة للإجابة عن أسئلة السائلين مباشرة. بالإضافة إلى ذلك، يتم تفعيل خدمة الهاتف المجاني للإفتاء، والذي يتيح للمعتمرين والزوار الحصول على فتاوى موثوقة من نخبة من العلماء والقضاة حول مناسكهم وعباداتهم. ويأتي هذا امتدادًا لجهود الرئاسة في تسخير التحول الرقمي لخدمة الرسالة الدينية، من خلال حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي التي يتم إثراؤها بالمحتوى الديني المتعلق بالحرمين الشريفين.

الأهمية والتأثير العالمي

تتجاوز أهمية هذه البرامج الحدود المحلية لتصل إلى العالم الإسلامي بأسره. فالحرمان الشريفان يستقبلان ملايين المسلمين من كل فج عميق خلال شهر رمضان، مما يجعل هذه البرامج منصة عالمية لنشر العلم الشرعي الصحيح. إنها تسهم في تعزيز الصورة الحقيقية للإسلام كدين تسامح ووسطية، وتوفر للمسلمين حول العالم زادًا إيمانيًا ومعرفيًا يعينهم على أمور دينهم ودنياهم. كما تعكس هذه الجهود العناية الفائقة التي توليها المملكة العربية السعودية لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وتؤكد على دورها المحوري في قيادة العالم الإسلامي وخدمة قضاياه.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى