يعيش نادي الفتح، المعروف بلقب "النموذجي"، واحدًا من أحلك مواسمه في تاريخ مشاركاته بدوري روشن السعودي للمحترفين. مع انطلاق منافسات الموسم 2025-2026، وجد الفريق نفسه غارقًا في دوامة من النتائج السلبية التي ألقت به مبكرًا في قاع الترتيب، وتحديدًا في المركز السابع عشر، ليصبح أحد أبرز المرشحين للدخول في صراع الهبوط المرير إذا لم يتم تدارك الموقف سريعًا.
تاريخ عريق وموقف حالي صادم
لا يمكن الحديث عن أزمة الفتح الحالية دون النظر إلى تاريخ هذا النادي العريق، الذي سبق له معانقة المجد بتحقيق لقب الدوري السعودي في موسم 2012-2013، وكأس السوبر، ليقدم نفسه كنموذج للأندية المكافحة ذات الإدارة المستقرة. إلا أن الصورة اليوم تبدو مغايرة تمامًا لتلك الحقبة الذهبية؛ فالفريق يفتقد للشخصية القيادية داخل الملعب، وباتت هيبته الفنية محل شك أمام المنافسين، مما حوله من فريق ينافس على مراكز الدفء إلى فريق يصارع من أجل البقاء منذ الجولات الأولى.
دفاع هش وأرقام كارثية
تكمن المعضلة الكبرى للفتح هذا الموسم في المنظومة الدفاعية التي تعاني من انهيار شبه كامل. تشير الإحصائيات إلى أن شباك الفريق استقبلت 21 هدفًا في عدد قليل من المباريات، مما يجعله صاحب أحد أضعف خطوط الدفاع في الدوري. وتتعدد أسباب هذا الضعف بين:
- سوء التمركز الدفاعي أثناء الهجمات المرتدة.
- بطء الارتداد من الحالة الهجومية للدفاعية.
- الأخطاء الفردية الساذجة داخل منطقة الجزاء التي تكلف الفريق ركلات جزاء أو أهدافًا سهلة.
وقد تجلى هذا الانهيار بوضوح في الهزيمة القاسية أمام النصر بنتيجة 5-1، وهي المباراة التي عرت كافة المشاكل الفنية والبدنية للفريق أمام الجماهير والمتابعين.
عقم هجومي وغياب الحلول
على الجانب الآخر، ورغم تسجيل الفريق لـ 10 أهداف، إلا أن الفاعلية الهجومية تظل دون المستوى المأمول لتعويض الضعف الدفاعي. يعاني هجوم الفتح من غياب الثبات، والاعتماد المفرط على الكرات العرضية التقليدية دون ابتكار حلول فنية أو مهارية لاختراق دفاعات الخصوم. حتى في المباراة الوحيدة التي حقق فيها الفوز، لم يكن الأداء مقنعًا بما يكفي لطمأنة الجماهير القلقة على مستقبل النادي.
تحديات الدوري وتأثيرها على الفتح
تكتسب أزمة الفتح خطورة مضاعفة بالنظر إلى التطور الهائل الذي يشهده دوري روشن السعودي، حيث ارتفع مستوى التنافسية بشكل غير مسبوق بوجود نخبة من نجوم العالم. هذا التطور يعني أن الفوارق الفنية لا ترحم، وأن الفرق التي تتأخر في جمع النقاط في بداية الموسم تجد صعوبة بالغة في التعويض لاحقًا، مما يضع إدارة الفتح وجهازه الفني تحت ضغط هائل لإيجاد حلول فورية قبل فوات الأوان.
خارطة طريق للإنقاذ
لخروج الفتح من هذا النفق المظلم، يتطلب الأمر تدخلًا جراحيًا عاجلًا يشمل:
- إعادة هيكلة التنظيم الدفاعي كأولوية قصوى.
- تنويع الحلول الهجومية وعدم الاعتماد على أسلوب واحد.
- العمل على الجانب النفسي للاعبين لاستعادة الثقة المفقودة.
إحصائيات الفتح في دوري روشن (موسم 2025-2026)
- المركز: 17 (قبل الأخير)
- النقاط: 5 فقط
- عدد الانتصارات: 1
- التعادلات: 2
- الهزائم: 6
- الأهداف المسجلة: 10
- الأهداف المستقبلة: 21


