في إطار الاحتفالات الوطنية الغامرة بمناسبة يوم التأسيس، نظّمت الغرفة التجارية الصناعية بالباحة مبادرة ثقافية مميزة، تمثلت في إقامة مسابقة “أفضل زي تراثي”. وقد أقيمت هذه الفعالية ضمن حزمة من البرامج والأنشطة التي أعدتها الغرفة للاحتفاء بهذه الذكرى الوطنية العميقة، وشهدت حضوراً وتفاعلاً كبيراً من مختلف شرائح المجتمع في المنطقة.
خلفية تاريخية وأهمية يوم التأسيس
يحتفل السعوديون بيوم التأسيس في 22 فبراير من كل عام، وهو اليوم الذي يرمز إلى العمق التاريخي للدولة السعودية التي أسسها الإمام محمد بن سعود عام 1727م. تأتي هذه المناسبة لترسيخ الاعتزاز بالجذور الراسخة للدولة، والارتباط الوثيق بين المواطنين وقادتهم منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى قبل ثلاثة قرون. وعلى عكس اليوم الوطني الذي يحتفي بتوحيد المملكة العربية السعودية في عام 1932م، يركز يوم التأسيس على البدايات الأولى والتراث الثقافي والاجتماعي الذي شكل هوية الدولة، مما يجعله مناسبة مثالية لإبراز الموروثات الشعبية كالأزياء التقليدية.
تفاصيل المسابقة وإقبال مجتمعي لافت
أُقيمت المسابقة في ممشى الحاوية بمدينة الباحة، وتحديداً لدى الشريك الأدبي “مقهى بوكا”، حيث تحول المكان إلى لوحة فنية تعكس أصالة الماضي. شهدت الفعالية إقبالاً لافتاً من الرجال والنساء والأطفال، الذين حرصوا على ارتداء الأزياء التراثية التي تشتهر بها منطقة الباحة والمناطق المجاورة لها. وقد عكست هذه المشاركة الواسعة وعياً مجتمعياً متزايداً بأهمية الحفاظ على التراث، ورغبة صادقة في نقل هذا الإرث الغني إلى الأجيال الجديدة. لقد كانت المشاهد بمثابة احتفالية وطنية مصغرة، عبرت عن الفخر بالهوية والانتماء للموروث الثقافي العريق للمملكة.
الأثر المحلي والوطني للفعالية
تكمن أهمية هذه المبادرات في دورها الحيوي لتعزيز الهوية الوطنية وقيم الانتماء، خاصة بين فئة الشباب والأطفال. فعندما يرتدي الطفل زيه التراثي، فإنه لا يرتدي مجرد ملابس، بل يتشرب جزءاً من تاريخ أجداده. على المستوى الوطني، تتماشى هذه الفعاليات مع أهداف رؤية السعودية 2030، التي تولي اهتماماً كبيراً للمحافظة على التراث السعودي المادي وغير المادي والترويج له كجزء أساسي من هوية المملكة ومصدر جذب ثقافي وسياحي. إن إبراز التنوع في الأزياء بين مناطق المملكة يثري المشهد الثقافي العام ويظهر عمق وتعدد روافد الهوية السعودية.
وفي ختام المسابقة، قام رئيس مجلس إدارة الغرفة، الأستاذ ماشي العُمري، بتكريم الفائزين في المسابقة، معرباً عن شكره وتقديره للتفاعل الكبير من المشاركين. وأثنى العُمري على مساهمتهم الفعالة في إبراز جمال الموروث الشعبي، مؤكداً أن الغرفة التجارية بالباحة ستواصل دعمها للمبادرات المجتمعية التي تهدف إلى إحياء التراث وتعزيز قيم المواطنة في نفوس الأجيال.


