في لفتة إنسانية تجسد عمق الروابط والتلاحم المجتمعي في المملكة العربية السعودية، قام محافظ العرضيات الأستاذ علي بن يوسف الشريف، بتقديم واجب العزاء لأسرة مواطن من أهالي المحافظة في وفاة والدهم. وتأتي هذه اللفتة لتعكس حرص المسؤولين على مشاركة المواطنين في أفراحهم وأحزانهم، وهو نهج راسخ يعزز من قيم الأخوة والتكافل الاجتماعي.
وكان ابن الفقيد قد نشر رثاءً مؤثرًا لوالده، مستذكرًا مناقبه وسيرته العطرة التي كانت بمثابة مدرسة في القيم والأخلاق. وصف الابن والده بأنه كان القدوة والمثال في الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، شديد الحرص على أداء الصلوات في وقتها، حتى أنه لم تفته تكبيرة الإحرام في المسجد إلا مرة واحدة لظرف طارئ. كما كان الفقيد، رحمه الله، مثالًا في بر الوالدين وصلة الرحم وحسن الجوار، وهي قيم أصيلة تشكل حجر الزاوية في بناء المجتمع المترابط.
خلفية عن التكافل الاجتماعي في المملكة
تُعد زيارات العزاء والمواساة جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافي في المملكة العربية السعودية. تستمد هذه العادة جذورها من التعاليم الإسلامية التي تحث على مؤازرة المسلم لأخيه في المصائب، وتعتبر واجبًا اجتماعيًا يعبر عن التضامن والوقوف صفًا واحدًا في وجه المحن. وفي هذا السياق، لا تقتصر هذه المشاركة على الأهل والأصدقاء، بل تمتد لتشمل المسؤولين في الدولة، من أمراء المناطق والمحافظين، الذين يحرصون على أن يكونوا قريبين من المواطنين، مما يرسخ الشعور بالانتماء والوحدة الوطنية.
أهمية المبادرة وتأثيرها
على الرغم من أن محافظ العرضيات كان في رحلة سفر خارج المملكة وقت الوفاة، إلا أنه بادر بالاتصال هاتفيًا لتقديم تعازيه، ولم يكتفِ بذلك، بل حرص فور عودته على زيارة الأسرة في منزلهم شخصيًا. هذه المبادرة، التي قد تبدو بسيطة في ظاهرها، تحمل دلالات عميقة على المستوى المحلي. فهي تؤكد أن المسؤول هو جزء من المجتمع، يشعر بآلام أفراده ويشاركهم أحزانهم، مما يعزز الثقة بين المواطن والدولة. كما أنها تمثل نموذجًا يحتذى به في التواضع والمسؤولية الاجتماعية، وتذكر الأجيال الجديدة بأهمية الحفاظ على هذه العادات الأصيلة التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم.
وقد عبرت أسرة الفقيد عن بالغ شكرها وتقديرها لمحافظ العرضيات على هذه اللفتة الكريمة، التي كان لها أثر كبير في التخفيف من مصابهم. كما شكروا كل من واساهم في فقيدهم، سواء بالحضور أو الاتصال، سائلين الله أن يتغمد والدهم بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يحفظ على هذا الوطن قيادته الرشيدة وأمنه وتلاحم أبنائه.


