مؤتمر الأحساء للأورام: توصيات بالطب الشخصي والعلاج الموجه

مؤتمر الأحساء للأورام: توصيات بالطب الشخصي والعلاج الموجه

06.02.2026
9 mins read
اختتم مؤتمر الأحساء للأورام أعماله بتوصيات لاعتماد العلاجات الموجهة والطب الشخصي، مما يمثل نقلة نوعية في رعاية مرضى السرطان تماشياً مع رؤية 2030.

اختتمت فعاليات “مؤتمر الأحساء للأورام” الذي نظمه تجمع الأحساء الصحي، تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر، محافظ الأحساء، بتوصيات علمية جوهرية ترسم ملامح مستقبل علاج الأورام في المملكة. وتمثلت أبرز هذه التوصيات في الدعوة إلى اعتماد “العلاجات الموجهة” و”الطب الشخصي” كخطوط علاجية أولى، استنادًا إلى أحدث الدراسات المُحكّمة التي أثبتت فعاليتها العالية في تحسين نتائج المرضى ورفع جودة حياتهم.

نقلة نوعية من العلاج التقليدي إلى الطب الدقيق

يمثل التحول نحو العلاجات الموجهة والطب الشخصي ثورة في مجال علم الأورام. فخلافًا للعلاجات التقليدية مثل العلاج الكيميائي الذي يستهدف جميع الخلايا سريعة الانقسام في الجسم، بما فيها السليمة، تعمل العلاجات الموجهة بدقة متناهية. فهي مصممة لاستهداف جزيئات أو مسارات بيولوجية محددة تساهم في نمو وانتشار الخلايا السرطانية، مما يقلل من الأضرار الجانبية ويزيد من فعالية العلاج.

أما الطب الشخصي، فيذهب خطوة أبعد، حيث يعتمد على فهم الخصائص الجينية والبيولوجية الفريدة لكل مريض وورمه. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عبد الرحمن العبد العالي، رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر، أن هذا النهج “يضع المريض في صلب القرار العلاجي، ليس بكونه حالة عامة، وإنما بخصائصه البيولوجية الفريدة”، مما يسمح بتصميم خطط علاجية مخصصة تضمن أعلى فرص الاستجابة والشفاء.

أهمية استراتيجية تتماشى مع رؤية المملكة 2030

لا تقتصر أهمية هذه التوصيات على الجانب الطبي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعادًا استراتيجية تتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في قطاع الرعاية الصحية. فعلى الصعيد المحلي، يسهم تبني هذه التقنيات العلاجية المتقدمة في رفع مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، وتحسين المؤشرات الصحية العامة، وتقليل العبء الاقتصادي طويل الأمد لعلاج السرطان. كما يعزز مكانة المراكز المتخصصة في المملكة، مثل مركز حمد الجبر للأورام في الأحساء، كمنارات للتميز في الرعاية الصحية.

إقليميًا، يضع هذا التوجه المملكة في مصاف الدول الرائدة في مجال علاج الأورام، ويجعل من مؤتمر الأحساء منصة حيوية لتبادل الخبرات والمعرفة بين المختصين في المنطقة، مما يدفع عجلة التطور في هذا المجال على مستوى الشرق الأوسط.

دعم قيادي وجهود تكاملية لنجاح المؤتمر

شهد المؤتمر، الذي افتتحه وكيل محافظة الأحساء الأستاذ معاذ الجعفري، حضورًا لافتًا من الخبراء والمختصين من داخل وخارج المملكة. وأكد الجعفري في كلمته الافتتاحية على حرص واهتمام سمو المحافظ بصحة المواطنين ودعمه الدائم للمبادرات التي تعزز الوقاية والتشخيص المبكر وترتقي بجودة الخدمات الصحية.

من جانبه، أشار الدكتور خالد الملا، الرئيس التنفيذي لتجمع الأحساء الصحي، إلى أن المؤتمر جسّد التكامل بين كافة القطاعات الطبية والصحية في المحافظة. وأوضح أن البرنامج العلمي امتد لأكثر من 16 ساعة تعليمية معتمدة، وناقش ما يزيد عن 45 محورًا علميًا قدمها نخبة من المتحدثين، غطت رحلة مريض الأورام بكاملها، من الوقاية والكشف المبكر، مرورًا بمختلف أنواع العلاجات، وصولًا إلى مرحلة التأهيل والدعم النفسي.

واختتم المؤتمر أعماله بتكريم اللجان المنظمة والعلمية والجهات الراعية، لتبدأ بعد ذلك الجلسات العلمية المكثفة التي استمرت على مدار يومين، بهدف مناقشة أحدث المستجدات السريرية وتسليط الضوء على الممارسات المبنية على الأدلة والبراهين لضمان تقديم أفضل رعاية ممكنة لمرضى الأورام.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى