اتخذت إدارة النادي الأهلي السعودي، أحد أقطاب دوري روشن للمحترفين، قراراً حاسماً بشأن مستقبل الظهير الأيسر المتألق زكريا هوساوي، حيث تستعد لتفعيل بند الشراء في عقد إعارته من نادي الرائد. ويأتي هذا التحرك الرسمي تتويجاً للمستويات الفنية الرفيعة والثابتة التي قدمها اللاعب طوال الموسم الجاري، وبناءً على توصية فنية مباشرة من المدرب الألماني ماتياس يايسله الذي أبدى إعجابه الشديد بإمكانيات اللاعب وقدرته على تطبيق أفكاره التكتيكية.
السياق العام: طموحات الأهلي وعودة الكبار
تأتي هذه الخطوة في سياق مشروع طموح يقوده النادي الأهلي منذ عودته إلى دوري الأضواء. فبعد موسم واحد في دوري يلو للدرجة الأولى، عاد “الراقي” بقوة مدعوماً باستثمارات صندوق الاستثمارات العامة، الذي استقطب كوكبة من النجوم العالميين مثل رياض محرز، روبيرتو فيرمينو، فرانك كيسي، وآلان سانت ماكسيمين. لم تقتصر استراتيجية النادي على النجوم الأجانب فحسب، بل ركزت أيضاً على تدعيم الفريق بأبرز المواهب المحلية القادرة على صناعة الفارق، وكان استقطاب زكريا هوساوي على سبيل الإعارة في صيف 2023 جزءاً أساسياً من هذه الرؤية لبناء فريق متكامل قادر على المنافسة على جميع الألقاب.
مسيرة لافتة وتطور مستمر
بدأ هوساوي، البالغ من العمر 23 عاماً، مسيرته الكروية في نادي أُحد قبل أن ينتقل إلى نادي الاتحاد في عام 2022. ورغم موهبته، لم يحصل على فرصة كاملة مع “العميد”، ليخرج في إعارة إلى نادي الرائد حيث لفت الأنظار بأدائه القوي، ومن ثم انتقل إلى الأهلي ليبدأ فصلاً جديداً من التألق. مع الأهلي، فرض هوساوي نفسه سريعاً كعنصر لا غنى عنه في تشكيلة المدرب يايسله، حيث شارك في أكثر من 20 مباراة بمختلف المسابقات، وتمكن من تسجيل هدف وصناعة هدفين، معادلاً بذلك إجمالي مساهماته التهديفية خلال 39 مباراة مع ناديه السابق الاتحاد، مما يعكس نضجه التكتيكي وتطوره الهجومي الملحوظ في مركز الظهير الأيسر العصري.
أهمية الصفقة وتأثيرها المستقبلي
على الصعيد المحلي، يمثل تثبيت عقد هوساوي خطوة استراتيجية هامة للأهلي، حيث يضمن الاستقرار في مركز حيوي لسنوات قادمة بلاعب سعودي شاب وموهوب، وهو ما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 لدعم المواهب الوطنية. أما على مستوى المنافسة في دوري روشن، فإن حسم هذه الصفقة يبعث برسالة قوية للمنافسين بأن الأهلي جاد في بناء فريق مستدام وليس مجرد الاعتماد على صفقات قصيرة الأمد. بالنسبة للاعب نفسه، فإن الانتقال الدائم إلى نادٍ بحجم الأهلي يمثل نقلة نوعية في مسيرته، ويعزز من فرصه في حجز مقعد أساسي في صفوف المنتخب السعودي الأول، خاصة مع استضافة المملكة لبطولة كأس آسيا 2027 وكأس العالم 2034، مما يضع هوساوي ضمن جيل اللاعبين الذين يُعقد عليهم الأمل لتمثيل “الأخضر” في هذه المحافل الدولية الكبرى.


