يشهد الشارع الرياضي السعودي حراكاً كبيراً، وفي قلب هذا الحراك تبرز جهود اللجنة التنفيذية في النادي الأهلي التي تعمل بصمت واحترافية لنقل الكيان إلى مرحلة حصد الإنجازات. بعد فترة من التحديات والفراغ الإداري الذي عاشه النادي في العام الماضي، بدأت ملامح الاستقرار تظهر بوضوح، مما يبشر بمستقبل مشرق يلبي طموحات الجماهير الأهلاوية العاشقة التي تقف دائماً خلف ناديها.
التحول التاريخي ومشروع الخصخصة الرياضية
لم يأتِ هذا التطور الإداري من فراغ، بل هو جزء من سياق عام وتاريخي تعيشه الرياضة السعودية ضمن رؤية المملكة 2030. فقد شكل مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية، والذي تضمن نقل ملكية الأندية الكبرى إلى صندوق الاستثمارات العامة، نقطة تحول جوهرية في تاريخ كرة القدم السعودية. هذا التحول التاريخي فرض ضرورة إعادة هيكلة الأندية إدارياً ومالياً لتتوافق مع أعلى المعايير العالمية في الحوكمة. ومن هنا، جاءت أهمية تجهيز النادي لمرحلة الخصخصة كخطوة استراتيجية وأولوية قصوى وضعتها الإدارة لضمان استدامة النجاح المالي والرياضي.
دور اللجنة التنفيذية في النادي الأهلي في إعادة الهيكلة
عملت اللجنة التنفيذية في النادي الأهلي، برئاسة الأستاذ أحمد الشنقيطي، على إحداث ثورة إدارية حقيقية. تجلى ذلك في استقطاب كفاءات عالمية ومحلية، مثل تعيين الرئيس التنفيذي الفرنسي فابريس بوكيه، مما أسهم في تسيير الأمور الإدارية بامتياز. ورغم العتب الجماهيري بسبب قلة التعاقدات الشتوية، إلا أن الإدارة أثبتت حرصها على الدعم المدروس. فقد نجحت شركة الأهلي في التعاقد مع المدير الرياضي البرتغالي بيدرو، والدكتور مبارك المطوع لقيادة الجهاز الطبي، بالإضافة إلى تعيين أسامة هوساوي كمساعد للمدير الرياضي. كما تم تدعيم الفريق بأسماء شابة ومحترفة مثل أتانجانا، ماتيوس، صالح أبو الشامات، وزكريا هوساوي.
التأثير الإقليمي والمحلي لعودة “قلعة الكؤوس”
إن استقرار النادي الأهلي وعودته القوية للمنافسة لا يقتصر تأثيره على الصعيد المحلي فحسب، بل يمتد إقليمياً ودولياً. محلياً، يرفع الأهلي من مستوى التنافسية في دوري روشن السعودي، مما يزيد من إثارة وقوة البطولة ويجعلها محط أنظار العالم. وإقليمياً، يمتلك الأهلي قاعدة جماهيرية عريضة في الوطن العربي، وعودته لمنصات التتويج تعزز من القيمة التسويقية للدوري السعودي وتجذب المزيد من المتابعين. هذا التأثير المتوقع يجعل من نجاح الإدارة الحالية بقيادة خالد العيسى وأحمد الشنقيطي مطلباً حيوياً لنجاح المشروع الرياضي السعودي ككل، خاصة مع الأداء المبهر للفريق الأول لكرة القدم تحت قيادة المدرب ماتياس يايسله.
تحديات الألعاب المختلفة وضرورة التكامل
رغم النجاحات في كرة القدم، تواجه الإدارة تحدياً كبيراً في الألعاب المختلفة (كالسلة، الطائرة، واليد) التي لم تحقق البطولات المرجوة هذا الموسم رغم الدعم المالي الكبير. هذا التراجع يعود إلى الحاجة الماسة للاستعانة بالخبرات الأهلاوية السابقة. وهنا تبرز أهمية الاستنارة بأسماء خبيرة مثل الأستاذ محمد الغامدي، والأستاذ فهد الرشودي الذي يُعد الأب الروحي لكرة الطائرة الأهلاوية وصانع أمجادها في العقدين الأخيرين. إن تكامل النجاح يتطلب عملاً جماعياً وشفافية مطلقة بين الإدارة والجمهور، مع تفعيل دور الإعلام المؤسسي بقيادة عبد العزيز الجميعة والمتحدث الرسمي ماجد الفهمي لتقريب وجهات النظر وخدمة الكيان.


