سماعة ذكية تتنبأ بنوبات الصرع بدقة 95% باستخدام الذكاء الاصطناعي

سماعة ذكية تتنبأ بنوبات الصرع بدقة 95% باستخدام الذكاء الاصطناعي

يناير 5, 2026
7 mins read
طور باحثون بجامعة كاليدونيان سماعة رأس ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بنوبات الصرع قبل وقوعها بدقة 95%، مما يعزز سلامة المرضى وجودة حياتهم.

في خطوة تعد بآفاق جديدة لمرضى الصرع حول العالم، نجح فريق من الباحثين في جامعة "كاليدونيان" الإسكتلندية في تطوير سماعة رأس ذكية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بنوبات الصرع قبل وقوعها بدقائق. هذا الابتكار الجديد لا يمثل مجرد أداة تقنية، بل هو طوق نجاة محتمل للملايين، حيث أظهرت التجارب قدرة النظام على التنبؤ بالنوبات بدقة تصل إلى 95%.

آلية عمل التقنية الجديدة

تعتمد هذه التقنية المبتكرة على دمج خوارزميات التعلم العميق (Deep Learning) مع أجهزة استشعار دقيقة لمراقبة العلامات الحيوية للمريض. تقوم السماعة بتحليل موجات الدماغ (EEG) والنشاط القلبي والتقلبات الفسيولوجية الأخرى بشكل فوري ومستمر. وبفضل قدرات الذكاء الاصطناعي، يستطيع النظام رصد الأنماط الشاذة الدقيقة التي تسبق النوبة، والتي غالباً ما تكون غير محسوسة للمريض نفسه، مما يوفر نافذة زمنية حيوية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

سياق المرض والتحديات العالمية

يُعد الصرع من أكثر الأمراض العصبية شيوعاً على مستوى العالم. ووفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية، يعاني نحو 50 مليون شخص حول العالم من هذا المرض، مما يجعله واحداً من أكثر الأمراض العصبية انتشاراً. تاريخياً، كان التحدي الأكبر الذي يواجه الأطباء والمرضى هو "عدم اليقين"؛ حيث تأتي النوبات فجأة ودون سابق إنذار، مما يعرض المصابين لمخاطر السقوط، الإصابات الجسدية البليغة، أو الحوادث أثناء القيادة أو العمل.

الأهمية الطبية والنفسية للابتكار

تتجاوز أهمية هذا الابتكار الجانب التقني لتلامس جودة حياة المرضى بشكل مباشر. إن القدرة على معرفة موعد النوبة قبل حدوثها تمنح المريض فرصة للوصول إلى مكان آمن، أو تناول أدوية وقائية سريعة المفعول، أو طلب المساعدة. هذا الأمر يقلل بشكل جذري من المخاطر الجسدية المترتبة على النوبات المفاجئة. علاوة على ذلك، فإن هذا الجهاز يساعد في تخفيف العبء النفسي الهائل المتمثل في القلق الدائم والتوتر الذي يعيشه المرضى وذووهم خوفاً من النوبات المباغتة.

مستقبل الرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي

يأتي هذا التطوير في وقت يشهد فيه العالم طفرة في استخدامات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي. وتؤكد هذه الدراسة أن التقنيات القابلة للارتداء (Wearable Technology) لم تعد مجرد إكسسوارات للرفاهية، بل تحولت إلى أدوات تشخيصية وعلاجية فعالة. ومن المتوقع أن يفتح هذا الابتكار الباب أمام تطوير المزيد من الأجهزة غير الجراحية (Non-invasive) التي يمكنها مراقبة الحالات المزمنة عن بُعد، مما يقلل الضغط على المستشفيات ويعزز من مفهوم الطب الوقائي الشخصي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى