نفى المدافع الدولي الجزائري أحمد توبة، المحترف في صفوف نادي باناثينايكوس اليوناني، بشكل قاطع وصريح كافة الأنباء التي تم تداولها مؤخراً في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. وقد وصف اللاعب هذه الأخبار بأنها “شائعات لا أساس لها من الصحة”، والتي ادعت شعوره بالندم على اختياره اللعب لصالح منتخب الجزائر الأول لكرة القدم بدلاً من تمثيل المنتخب البلجيكي الذي تدرج في فئاته السنية سابقاً.
السياق التاريخي لقرار أحمد توبة بتمثيل الجزائر
لفهم أبعاد هذا التصريح، يجب العودة إلى السياق التاريخي والرياضي الذي رافق مسيرة اللاعب. فقد وُلد المدافع الشاب في فرنسا ونشأ في بلجيكا، مما منحه الحق في تمثيل عدة منتخبات. ورغم لعبه للمنتخبات البلجيكية للشباب، إلا أنه اتخذ قراراً حاسماً ونهائياً بتغيير جنسيته الرياضية وفقاً لقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مفضلاً تلبية نداء القلب وتمثيل “محاربي الصحراء”.
هذا القرار لم يكن مجرد حبر على ورق، بل تجسد في لحظات تاريخية لا تُنسى، أبرزها هدفه القاتل والشهير في مرمى منتخب الكاميرون خلال التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم 2022 بملعب مصطفى تشاكر. ذلك الهدف، رغم قسوة الإقصاء لاحقاً، رسخ مكانة اللاعب في قلوب الجماهير الجزائرية، وأثبت أن اختياره كان مبنياً على انتماء وطني عميق وليس مجرد خيار رياضي عابر.
تأثير التزام أحمد توبة على الساحة الرياضية
يحمل نفي أحمد توبة لهذه الشائعات أهمية بالغة وتأثيراً كبيراً على عدة مستويات. على الصعيد المحلي، يعزز هذا الموقف من استقرار المنتخب الوطني الجزائري ويغلق الباب أمام محاولات التشويش على تركيز اللاعبين والجهاز الفني. أما إقليمياً ودولياً، فإن التزام لاعبين محترفين في دوريات أوروبية كبرى بقيم الانتماء والولاء لمنتخباتهم الأصلية، يوجه رسالة قوية ومؤثرة للمواهب الشابة مزدوجة الجنسية في أوروبا، مشجعاً إياهم على الاقتداء بهذا النموذج المشرف.
وفي تدوينة مؤثرة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، شدد المدافع الصلب على تمسكه المطلق بقراره. وأوضح بكلمات نابعة من القلب أن الاختيار الذي يُبنى على قناعة وحب للوطن لا يمكن أن يتخلله الندم أبداً. وأكد أنه سيظل جندياً ملتزماً وجاهزاً لخدمة بلاده في أي وقت يُطلب منه ذلك، حتى في الفترات التي يغيب فيها عن قوائم الاستدعاءات الرسمية للمدرب. كما وجه دعوة صريحة للجماهير ووسائل الإعلام بضرورة تحري الدقة والمصداقية، وعدم الانسياق وراء الأخبار الزائفة التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار، مختتماً رسالته الوطنية بالعبارة الشهيرة: “تحيا الجزائر”.
الغيابات المؤقتة والمباريات الودية لمحاربي الصحراء
وعلى صعيد المشاركات الميدانية الحالية، يغيب اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً عن المعسكر الحالي للمنتخب. وقد شمل هذا الغياب عدم مشاركته في المباراة الودية الأخيرة التي حقق فيها المنتخب الجزائري فوزاً عريضاً وبنتيجة كبيرة على حساب منتخب غواتيمالا.
إلى جانب ذلك، تأكد غيابه أيضاً عن المواجهة الودية القوية والمقبلة التي ستجمع “محاربي الصحراء” بمنتخب أوروغواي. ومن المقرر أن تُقام هذه القمة الكروية في إيطاليا، وتحديداً على أرضية ملعب “أليانز ستاديوم” الشهير بمدينة تورينو. ورغم هذا الغياب التكتيكي أو الفني، يبقى اللاعب جزءاً لا يتجزأ من المشروع المستقبلي للمنتخب، مؤكداً أن دعم زملائه من خارج المستطيل الأخضر لا يقل أهمية عن التواجد داخله.


