قصة شغف متجدد في رحاب القرآن
في أجواء روحانية تعبق بآيات الذكر الحكيم، لم يكن حضور الشاب أحمد طراد العنزي في الدورة السابعة والعشرين من مسابقة الملك سلمان المحلية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره مجرد زيارة عابرة. بل كان رحلة لاستعادة الذكريات واستلهام العزيمة، حيث عاد إلى المكان الذي صعد فيه على منصة التنافس مرتين، لكن هذه المرة بصفة زائر ومُشاهد، يتابع بشغف أقرانه وهم يتلون آيات الله بإتقان وخشوع. العنزي، القادم من منطقة الحدود الشمالية والذي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، يمثل قصة نجاح ملهمة تعكس الأثر العميق الذي تتركه هذه المسابقة في نفوس الناشئة.
خلفية وتاريخ مسابقة الملك سلمان للقرآن الكريم
تُعد مسابقة الملك سلمان للقرآن الكريم، التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد سنويًا، واحدة من أبرز وأهم المسابقات القرآنية على المستوى الوطني في المملكة العربية السعودية. انطلقت هذه المسابقة منذ أكثر من عقدين بهدف سامٍ يتمثل في تشجيع أبناء وبنات الوطن على حفظ كتاب الله وتدبر معانيه، وإتقان تلاوته، مما يساهم في تنشئة جيل مرتبط بالقرآن الكريم قولاً وعملاً. تتضمن المسابقة فروعاً متعددة تناسب مختلف مستويات الحفظ، من حفظ القرآن كاملاً إلى أجزاء منه، مع فروع خاصة بالتفسير والتجويد، مما يفتح الباب أمام أكبر عدد من الشباب للمشاركة والتنافس الشريف.
الأهمية والأثر المحلي والدولي
تتجاوز أهمية المسابقة حدود التنافس على الجوائز، لتصبح محفلاً تربوياً وإيمانياً يعزز القيم الإسلامية والهوية الوطنية. على الصعيد المحلي، تساهم المسابقة في اكتشاف المواهب القرآنية ورعايتها، وتخلق بيئة تنافسية إيجابية تحفز الشباب على استثمار أوقاتهم فيما ينفعهم. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فتعكس هذه الفعاليات الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في خدمة القرآن الكريم والعناية بحفظته، وتقدم صورة مشرقة عن اهتمام الدولة بكتاب الله، وهو ما يعزز مكانتها كقلب للعالم الإسلامي. قصة أحمد العنزي، الذي شارك في الدورة الـ 25 والـ 26 محققاً مراكز متقدمة، وعاد اليوم ليشجع شقيقه الأكبر المشارك في الدورة الحالية، هي خير دليل على أن أثر المسابقة يمتد داخل الأسر ليصبح نهجاً تتوارثه الأجيال.
نظرة نحو المستقبل بعيون شاهد
لم تكن زيارة العنزي مجرد حنين للماضي، بل كانت وقفة تأمل واستعداد للمستقبل. أشاد الشاب بالتطور الملحوظ الذي لمسه في مستوى أداء المتسابقين وجودة الأصوات، فضلاً عن التنظيم الدقيق والبيئة التنافسية الراقية التي توفرها الوزارة. وأكد أن ما شاهده يجدد فيه العزم ويعمق صلته بالقرآن، ويدفعه للاستعداد بشكل أفضل للدورات المقبلة بهدف الوصول إلى مستويات تنافسية أعلى. وعبر العنزي عن بالغ شكره وامتنانه للقيادة الرشيدة على رعايتها الكريمة لأهل القرآن ودعمها المستمر لهذه المسابقات التي باتت منارات إشعاع معرفي وإيماني، سائلاً الله التوفيق لشقيقه ولكافة المشاركين.


