في خطوة تعكس عمق الشراكة بين القطاع البلدي والمجتمع المحلي، أعلنت أمانة منطقة الرياض عن اعتماد الأسماء النهائية لسبع حدائق في العاصمة، وذلك ضمن مبادرة أهلها يسمونها. تأتي هذه الخطوة تتويجاً لمرحلة من التصويت والتفاعل المجتمعي، حيث أتيح للسكان فرصة اختيار الأسماء التي تعبر عن هويتهم وتربطهم ببيئتهم العمرانية، مما يعزز من مفهوم الأنسنة في المدن السعودية.
تحول نوعي في المشهد الحضري للعاصمة
لا يمكن النظر إلى هذه الخطوة بمعزل عن السياق العام للتطور الهائل الذي تشهده مدينة الرياض. فمنذ إطلاق رؤية المملكة 2030، تحولت العاصمة إلى ورشة عمل كبرى تهدف إلى رفع تصنيفها بين مدن العالم من حيث جودة الحياة. وتعد الحدائق والمرافق العامة جزءاً لا يتجزأ من هذا التحول، حيث لم تعد الحديقة مجرد مساحة خضراء، بل أصبحت مركزاً اجتماعياً وثقافياً يتنفس من خلاله الحي.
تاريخياً، كانت تسمية المرافق تخضع لإجراءات إدارية بحتة، ولكن التحول نحو إشراك السكان يعكس فلسفة إدارية حديثة تؤمن بأن “المكان” يستمد قيمته من ارتباط الناس به. هذا التوجه ينسجم مع مستهدفات برنامج جودة الحياة، الذي يسعى لتمكين المواطنين من المساهمة في تشكيل بيئتهم، مما يخلق شعوراً بالانتماء والمسؤولية تجاه الممتلكات العامة.
قائمة الحدائق المعتمدة ضمن مبادرة أهلها يسمونها
بعد انتهاء فترة التصويت التي شهدت إقبالاً من سكان الأحياء المستهدفة، اعتمدت الأمانة الأسماء الجديدة التي حملت دلالات لغوية وجمالية متنوعة. وقد جاءت النتائج النهائية لتوزيع الأسماء على الحدائق كالتالي:
- حديقة الرفد: وهو الاسم الجديد لحديقة حطين (15).
- حديقة الثريا: الاسم الذي تم اختياره لحديقة المحمدية 2.
- حديقة البشاير: الاسم الجديد لحديقة المغرزات.
- حديقة السمو: الاسم المعتمد لحديقة النزهة 2.
- حديقة المشراق: الاسم الجديد لحديقة حطين (14).
- حديقة العذية: الاسم الذي أطلق على برحة الصحافة.
- حديقة خزيم: الاسم المختار لحديقة العريجاء الغربية الأولى.
الأثر الاجتماعي والاقتصادي للمشاركة المجتمعية
إن إشراك السكان في اتخاذ القرارات المتعلقة بأحيائهم، مثل ما حدث في مبادرة أهلها يسمونها، يحمل أبعاداً تتجاوز مجرد اختيار اسم. فعلى الصعيد الاجتماعي، تساهم هذه المبادرات في تعزيز الروابط بين الجيران وترسيخ الهوية المحلية للحي. عندما يختار السكان اسم حديقتهم، فإنهم يشعرون بملكية معنوية للمكان، مما يدفعهم للحفاظ عليه وحمايته من العبث، وهو ما يوفر تكاليف الصيانة والتشغيل على المدى الطويل.
إقليمياً ودولياً، أصبحت المدن تقاس بمدى سعادة سكانها وقدرتهم على التفاعل مع محيطهم. وتعتبر الرياض اليوم نموذجاً رائداً في المنطقة من حيث تطبيق مفاهيم التنمية الحضرية المستدامة التي تضع الإنسان في محور اهتمامها. إن نجاح هذه التجربة يفتح الباب أمام المزيد من المبادرات المماثلة التي تجعل من الساكن شريكاً أساسياً في التنمية وليس مجرد مستفيد من الخدمات.


