أطلق الاتحاد الأوروبي تحذيراً قوياً بشأن تفاقم الأزمة الإنسانية في أفغانستان، كاشفاً عن أن أكثر من 21 مليون شخص، أي ما يقارب نصف سكان البلاد، يفتقرون إلى مياه الشرب الآمنة والنظيفة. هذا الرقم الصادم يسلط الضوء على حجم الكارثة التي تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً ومساعدات طارئة، تشمل حفر الآبار وتركيب مضخات المياه لتوفير أبسط مقومات الحياة للسكان.
خلفية الأزمة: عقود من الصراع وتغير المناخ
لم تكن أزمة المياه في أفغانستان وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الصراعات والحروب التي دمرت البنية التحتية الأساسية في البلاد، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي. ومع سيطرة طالبان على الحكم في أغسطس 2021، تفاقمت الأوضاع بشكل كبير بسبب الانهيار الاقتصادي وتجميد الأصول الدولية، مما شل قدرة السلطات على صيانة المرافق القائمة أو بناء مشاريع جديدة.
إلى جانب العامل السياسي، تلعب التغيرات المناخية دوراً محورياً في تعميق الأزمة. تُصنف أفغانستان كواحدة من أكثر الدول عرضة لآثار تغير المناخ، حيث تعاني من موجات جفاف حادة ومتكررة أدت إلى نضوب الأنهار والآبار الجوفية، وفي المقابل، تتسبب الفيضانات المفاجئة في تلويث مصادر المياه المتبقية، مما يجعلها غير صالحة للاستخدام البشري.
التأثيرات الصحية والاجتماعية المدمرة
إن غياب المياه النظيفة له عواقب وخيمة على الصحة العامة. تؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن حوالي 80% من الأفغان يعتمدون على مصادر مياه ملوثة للشرب، مما يزيد بشكل كبير من خطر تفشي الأمراض المنقولة عبر المياه مثل الكوليرا، والإسهال الحاد، وحمى التيفوئيد. ويقع الأطفال وكبار السن في دائرة الخطر الأكبر، حيث تضعف هذه الأمراض مناعتهم وتزيد من معدلات الوفيات.
ويحذر خبراء الصحة من أن النظام الصحي الهش في أفغانستان لا يمكنه تحمل عبء تفشي أوبئة واسعة النطاق. على الصعيد الاجتماعي، يلقي نقص المياه بعبء ثقيل على النساء والفتيات اللاتي يضطررن في كثير من الأحيان إلى قطع مسافات طويلة لجلب المياه، مما يعرضهن لمخاطر أمنية ويحرمهن من فرص التعليم والعمل.
جهود دولية لمواجهة الكارثة
في مواجهة هذا الوضع الحرج، يعمل الاتحاد الأوروبي وشركاؤه من المنظمات الإنسانية على الأرض للتخفيف من حدة الأزمة. وتشمل جهودهم تنفيذ مشاريع طارئة لتركيب مضخات المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية وحفر آبار جديدة، مع التركيز بشكل خاص على المناطق الريفية والنائية التي يصعب الوصول إليها. ومع ذلك، تبقى هذه الجهود غير كافية أمام حجم الاحتياجات الهائل، وتتطلب دعماً دولياً منسقاً ومستمراً لتجنب كارثة إنسانية أعمق في أفغانستان.


