تصعيد على الحدود الأفغانية الباكستانية: قتلى وأسرى

تصعيد على الحدود الأفغانية الباكستانية: قتلى وأسرى

26.02.2026
7 mins read
تفاقم التوتر بين أفغانستان وباكستان بعد إعلان طالبان مقتل وأسر جنود باكستانيين رداً على غارات جوية، مما يهدد استقرار المنطقة.

في تصعيد خطير للتوترات بين البلدين الجارين، أعلنت حكومة طالبان في أفغانستان يوم الخميس أن قواتها العسكرية نجحت في قتل وأسر عدد من الجنود الباكستانيين خلال اشتباكات عنيفة على الحدود. جاء هذا الهجوم الأفغاني كرد مباشر على غارات جوية شنتها باكستان على الأراضي الأفغانية قبل أيام، مما ينذر بدخول العلاقات المتوترة أصلاً بين كابول وإسلام آباد في مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة.

وأكد المتحدث باسم حكومة طالبان، ذبيح الله مجاهد، في تصريح له عبر منصة “إكس”، وقوع خسائر في صفوف الجيش الباكستاني، قائلاً: “قُتِل عدد من الجنود، وتم القبض على عدد منهم أحياء”. يأتي هذا الإعلان ليزيد من تعقيد المشهد الأمني على واحدة من أكثر الحدود اضطراباً في العالم.

خلفية تاريخية من التوتر المستمر

لم تكن العلاقات الأفغانية الباكستانية يوماً سهلة، حيث تعود جذور الخلاف إلى قضية ترسيم الحدود المعروفة بـ “خط ديورند” الذي تم فرضه عام 1893 من قبل الاستعمار البريطاني. لم تعترف أي حكومة أفغانية متعاقبة بهذا الخط كحدود دولية رسمية، مما خلق حالة من النزاع الحدودي الدائم. تفاقمت هذه التوترات بعد عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، حيث اتهمت إسلام آباد الحركة بتوفير ملاذ آمن لمقاتلي حركة طالبان باكستان (TTP)، وهي جماعة مسلحة تشن هجمات دامية داخل باكستان. في المقابل، تنفي كابول هذه الاتهامات وتتهم باكستان بانتهاك سيادتها بشكل متكرر.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

يمثل هذا التصعيد الأخير منعطفاً خطيراً قد تكون له تداعيات واسعة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى المحلي، يعاني السكان في المناطق الحدودية من انعدام الأمن والعنف المستمر، وقد تؤدي المواجهات المباشرة إلى موجات نزوح جديدة وتفاقم الأزمة الإنسانية في أفغانستان. أما إقليمياً، فإن أي نزاع مسلح واسع النطاق بين البلدين سيهدد استقرار منطقة جنوب آسيا بأكملها، وقد يؤثر على المشاريع الاقتصادية الإقليمية مثل الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC). دولياً، يراقب العالم بقلق هذا التطور، حيث إن انزلاق المنطقة نحو الفوضى قد يخلق فراغاً أمنياً تستغله التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، مما يشكل تهديداً للأمن العالمي.

ردود الفعل والمستقبل الغامض

من جانبها، أعلنت وزارة الإعلام الباكستانية أن أفغانستان “أطلقت النيران غير المبررة على مواقع عدة” في إقليم خيبر بختونخوا، مؤكدة أنه يتم التعامل مع الموقف عبر “رد فوري وفاعل”. وتعهدت إسلام آباد بالرد بحزم على أي اعتداء على سيادتها، مما يترك الباب مفتوحاً أمام جميع الاحتمالات، بما في ذلك المزيد من العمليات العسكرية. وفي ظل غياب قنوات دبلوماسية فعالة وانعدام الثقة بين الطرفين، يبدو أن المنطقة مقبلة على فترة من عدم اليقين، حيث يعتمد مسار الأحداث على قدرة كلا الجانبين على ضبط النفس وتغليب لغة الحوار على صوت السلاح.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى