تصعيد عسكري بين أفغانستان وباكستان بعد غارات متبادلة

تصعيد عسكري بين أفغانستان وباكستان بعد غارات متبادلة

26.02.2026
7 mins read
أفغانستان تشن هجمات مكثفة على باكستان رداً على غاراتها الجوية. تصعيد خطير يهدد استقرار المنطقة ويسلط الضوء على التوترات الحدودية المتجذرة.

أعلنت قوات طالبان في أفغانستان عن بدء “هجمات مكثفة” بالأسلحة الثقيلة على مواقع عسكرية باكستانية على طول الحدود المشتركة، في تصعيد خطير يأتي كرد مباشر على غارات جوية شنتها إسلام أباد داخل الأراضي الأفغانية قبل أيام وأسفرت عن مقتل مدنيين. وأكد وحيد الله محمدي، المتحدث باسم الجيش في شرق أفغانستان، أن قوات الحدود بدأت عملياتها رداً على “العدوان الباكستاني”، مما يفتح فصلاً جديداً من التوتر بين البلدين الجارين.

خلفية من التوترات التاريخية والحدود الملتهبة

تعود جذور التوتر الحالي إلى عقود من العلاقات المعقدة والمتشابكة، والتي تتمحور بشكل كبير حول “خط ديورند”، وهو الحدود التي رسمها الاستعمار البريطاني في القرن التاسع عشر ولا تعترف بها أفغانستان رسمياً. لطالما كانت هذه الحدود مسرحاً للنزاعات والاتهامات المتبادلة. فبينما اتهمت الحكومات الأفغانية السابقة باكستان بدعم حركة طالبان خلال فترة الحرب التي قادتها الولايات المتحدة، تجد إسلام أباد نفسها اليوم في مواجهة تحدٍ أمني معاكس. تتهم باكستان حكومة طالبان الحالية في كابول بتوفير ملاذات آمنة لمقاتلي حركة “طالبان باكستان” (TTP)، وهي جماعة مسلحة تشن هجمات دامية داخل الأراضي الباكستانية وتهدف إلى الإطاحة بالحكومة هناك.

شرارة التصعيد الأخير

اندلعت الأزمة الأخيرة بعد هجوم انتحاري استهدف نقطة تفتيش عسكرية في شمال وزيرستان بباكستان، وأسفر عن مقتل سبعة جنود. ألقت إسلام أباد باللوم على مسلحين يتمركزون في أفغانستان، وردت بشن غارات جوية نادرة وعنيفة على ولايتي خوست وباكتيكا الأفغانية، مما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص على الأقل، معظمهم من النساء والأطفال، بحسب سلطات طالبان. وقد أثارت هذه الضربات إدانة شديدة من كابول التي اعتبرتها انتهاكاً لسيادتها، وتوعدت بالرد، وهو ما تم ترجمته الآن إلى هجمات برية على المراكز الحدودية الباكستانية.

الأهمية والتأثيرات المحتملة على المنطقة

يحمل هذا التصعيد العسكري تداعيات خطيرة تتجاوز الحدود المحلية للبلدين. على المستوى المحلي، يعاني السكان على جانبي الحدود من انعدام الأمن وتوقف حركة التجارة التي يعتمدون عليها في كسب عيشهم. إقليمياً، يهدد النزاع المفتوح بزعزعة استقرار منطقة مضطربة بالفعل، وقد يؤثر على المشاريع الاقتصادية الإقليمية مثل الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC). أما دولياً، فيثير هذا التوتر قلق القوى العالمية بشأن عودة المنطقة لتكون بؤرة للإرهاب والصراعات، خاصة مع فشل حكومة طالبان في السيطرة على الجماعات المسلحة التي تعمل من أراضيها، وفشل باكستان في احتواء التهديدات الأمنية المتزايدة. إن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى صراع أوسع نطاقاً يصعب احتواؤه، مما يستدعي جهوداً دبلوماسية عاجلة لخفض التصعيد.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى