أزمة الجوع في أفغانستان: 17 مليون شخص يواجهون المجاعة

أزمة الجوع في أفغانستان: 17 مليون شخص يواجهون المجاعة

16.12.2025
7 mins read
يحذر برنامج الأغذية العالمي من أن 17 مليون أفغاني يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد هذا الشتاء وسط أزمات اقتصادية ومناخية وسياسية متفاقمة.

دق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ناقوس الخطر مجدداً بشأن الوضع الإنساني المتدهور في أفغانستان، مؤكداً أن أكثر من 17 مليون شخص يواجهون خطر “انعدام الأمن الغذائي الحاد” خلال فصل الشتاء الحالي. ويمثل هذا الرقم زيادة مقلقة بأكثر من 3 ملايين شخص مقارنة بالعام السابق، مما يعكس عمق الأزمة التي تعصف بالبلاد.

سياق الأزمة: تراكم الكوارث

لا يمكن فصل أزمة الجوع الحالية عن السياق السياسي والاقتصادي الذي تمر به أفغانستان منذ أغسطس 2021. فبعد سيطرة طالبان على الحكم وانسحاب القوات الدولية، دخلت البلاد في عزلة دولية شبه تامة. تم تجميد الأصول السيادية الأفغانية في الخارج، وتوقفت المساعدات الدولية التي كان يعتمد عليها الاقتصاد بشكل كبير، مما أدى إلى انهيار النظام المصرفي وشلل في القطاعين العام والخاص. هذا الانهيار الاقتصادي المفاجئ أدى إلى فقدان ملايين الوظائف وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين بشكل كارثي.

تأثيرات متعددة الأوجه

وقال جون إيليف، مدير البرنامج في أفغانستان، في تصريحات تعكس حجم المأساة: “فرقنا ترصد عائلات لا تستطيع الحصول على الوجبات الغذائية لأيام، وتتخذ إجراءات صارمة للبقاء على قيد الحياة، وترتفع معدلات الوفاة بين الأطفال، ومن المحتمل أن يتفاقم الأمر خلال الأشهر المقبلة”. وأضاف إيليف أن أفغانستان تستعد لمواجهة شتاء قاسٍ في ظل أزمات متداخلة؛ فالجفاف الشديد، الذي يُعتقد أنه الأسوأ منذ عقود ويتأثر بالتغيرات المناخية، دمر المحاصيل الزراعية في نصف البلاد تقريباً. كما أدت الزلازل الأخيرة التي ضربت مناطق غرب البلاد إلى تفاقم الوضع، حيث شردت آلاف الأسر ودمرت ما تبقى لديهم من سبل العيش، مما زاد من حدة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

الأهمية والتأثيرات المحتملة

إن تفاقم أزمة الجوع في أفغانستان له تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يهدد سوء التغذية الحاد جيلاً كاملاً من الأطفال، مما قد يسبب أضراراً جسدية وذهنية دائمة. كما يؤدي اليأس الاقتصادي إلى زيادة معدلات الهجرة غير الشرعية وتفكك النسيج الاجتماعي. إقليمياً، يخشى جيران أفغانستان، مثل باكستان وإيران، من تدفق موجات جديدة من اللاجئين، مما يضع ضغطاً إضافياً على مواردهم ويزيد من احتمالية زعزعة الاستقرار في المنطقة. دولياً، تمثل الأزمة تحدياً إنسانياً وأخلاقياً للمجتمع الدولي، الذي يجد نفسه في معضلة بين ضرورة تقديم المساعدات لإنقاذ الأرواح وتجنب إضفاء الشرعية على حكومة طالبان.

وفي ظل كل هذه التحديات، أشار إيليف إلى تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الأفغانية، قائلاً: “على الرغم من كل ذلك، يتراجع الحديث عن توجيه مساعدات لأفغانستان. نحن في حاجة إلى إعادة أزمة أفغانستان لتكون في صدارة الأمور الواضحة لمنح الناس الأكثر ضعفًا في أفغانستان الاهتمام الذي يستحقونه”.

أذهب إلىالأعلى