مع إسدال الستار على منافسات دور المجموعات المثير في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة صوب المملكة المغربية، حيث تنطلق يوم السبت المقبل معارك الأدوار الإقصائية الحاسمة. وتبدو هذه النسخة استثنائية بكل المقاييس، إذ اتسمت بعودة "المنطق الكروي" وهيمنة المنتخبات الكبرى، خلافاً للنسخ الثلاث الأخيرة التي شهدت زلازل كروية ومفاجآت مدوية أطاحت بكبار القارة مبكراً.
هيمنة تاريخية وعودة العمالقة
شهد ختام الدور الأول مؤشراً قوياً على ارتفاع المستوى الفني للبطولة، حيث لم يغادر من الأبطال السابقين سوى منتخب زامبيا، في حين نجح 11 منتخباً سبق لهم معانقة الذهب الأفريقي في حجز مقاعدهم في ثمن النهائي. هذا الحضور الطاغي لنخبة القارة السمراء يُنذر بمواجهات تكتيكية وبدنية من الطراز الرفيع، ويعيد للأذهان حقبة الصراعات الكلاسيكية بين مدارس الكرة الأفريقية المختلفة (الشمال الأفريقي، غرب القارة، والوسط).
وفي سياق متصل، أثبتت التصنيفات الدولية دقتها في هذه النسخة، حيث تأهلت المنتخبات المصنفة ضمن المراكز الـ12 الأولى قارياً، بما في ذلك سبعة منتخبات تسير بخطى ثابتة نحو مونديال 2026. ورغم هذه الهيمنة، استطاعت منتخبات مثل موزمبيق وتنزانيا كسر القاعدة والتأهل ضمن أفضل الثوالث، بينما حقق المنتخب السوداني (صقور الجديان) إنجازاً لافتاً بتجاوز الدور الأول للمرة الثانية فقط منذ تتويجهم التاريخي والوحيد عام 1970، مما يضيف نكهة خاصة وعمقاً تاريخياً للمنافسة.
مواجهات مرتقبة واختبارات حقيقية
تُفتتح مواجهات دور الستة عشر بلقاء يحمل طابعاً خاصاً على ملعب طنجة الكبير، يجمع بين السنغال والسودان. ويدخل "أسود التيرانغا"، المصنف الثاني أفريقياً، اللقاء بغيابات مؤثرة أبرزها القائد كاليدو كوليبالي للإيقاف، إلا أن دكة البدلاء العامرة بالنجوم المحترفين في الدوريات الأوروبية تمنح السنغال أفضلية نظرية. في المقابل، يعول السودان على الروح القتالية والتنظيم الدفاعي لإحداث المفاجأة.
المغرب.. الأرض والجمهور وطموح اللقب
تحت المجهر، يقف المنتخب المغربي صاحب الأرض والجمهور، الذي تصدر مجموعته بفوز صريح على زامبيا بثلاثية. ورغم الانتقادات التي طالت الأداء في البدايات بسبب الضغوط النفسية الهائلة، إلا أن "أسود الأطلس" يبقون المرشح الأبرز، مستندين إلى إنجازهم التاريخي في مونديال قطر 2022. وقد لخص المدرب وليد الركراكي المشهد قبل مواجهة تنزانيا في الرباط بعبارة تضع الجميع أمام مسؤولياتهم: "من الآن فصاعداً، كل مباراة هي نهائي كأس"، في إشارة إلى أن الخطأ أصبح ممنوعاً.
قمم مبكرة: الجزائر ونيجيريا
على الجانب الآخر، وجه منتخبا الجزائر ونيجيريا إنذاراً شديد اللهجة للمنافسين بتحقيقهما العلامة الكاملة في دور المجموعات. وبينما تبدو طريق "النسور الخضراء" ممهدة نسبياً أمام موزمبيق، تنتظر "محاربي الصحراء" موقعة كروية معقدة أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية. وعن هذه القمة، صرح المدافع الجزائري مهدي دورفال بأن "الحسم سيكون ذهنياً"، مما يعكس الوعي بصعوبة الأدوار الإقصائية.
ختاماً، ومع اكتمال عقد المتأهلين، تدخل القارة السمراء مرحلة "كسر العظم"، حيث تتلاشى الفوارق الفنية أمام الرغبة والإعداد النفسي، وتصبح التفاصيل الصغيرة هي الحد الفاصل بين مواصلة الحلم القاري أو حزم الحقائب مبكراً.


