المحكمة الإدارية ترفض صرف بدل النفسية بسبب خطأ في منصة مسار

المحكمة الإدارية ترفض صرف بدل النفسية لموظف بسبب خطأ إجرائي

يناير 6, 2026
7 mins read
رفضت المحكمة الإدارية دعوى موظف صحي للمطالبة ببدل النفسية بسبب خطأ الوكيل في تقديم التظلم عبر منصة مسار. تعرف على تفاصيل الحكم وأهمية الإجراءات الشكلية.

أصدرت المحكمة الإدارية حكماً قضائياً يقضي برفض دعوى أقامها موظف يعمل في أحد مستشفيات الصحة النفسية بمحافظة الأحساء، طالب فيها بصرف فروقات مالية تتعلق بـ «بدل النفسية» بنسبة 30% بأثر رجعي. وجاء الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً، مستنداً إلى خطأ إجرائي جوهري وقع فيه وكيل المدعي أثناء تقديم التظلم عبر القنوات الرقمية المعتمدة.

تفاصيل الخطأ الإجرائي في منصة مسار

تعود تفاصيل القضية إلى مطالبة الموظف لجهته الإدارية بصرف مستحقاته المالية المقررة للعاملين في المصحات والعيادات النفسية، وذلك من تاريخ مباشرته العمل. إلا أن العائق الذي حال دون نظر المحكمة في موضوع الاستحقاق المالي تمثل في آلية رفع التظلم الوجوبي المسبق. فقد كشفت حيثيات الحكم أن وكيل المدعي قام برفع التظلم عبر منصة «مسار» الرقمية التابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مستخدماً حسابه الشخصي واسمه كوكيل، بدلاً من رفع الطلب باسم الموظف صاحب الحق الأصلي.

السياق القانوني وأهمية التظلم الوجوبي

يأتي هذا الحكم ليؤكد على المبادئ الراسخة في القضاء الإداري السعودي، حيث يُعد التظلم أمام الجهة الإدارية أو عبر وزارة الموارد البشرية (منصة مسار) شرطاً أساسياً وجوبياً قبل اللجوء إلى ديوان المظالم في الدعاوى المتعلقة بالحقوق الوظيفية. وتهدف هذه الخطوة، التي نص عليها نظام المرافعات أمام ديوان المظالم، إلى منح الجهة الإدارية فرصة لمراجعة قراراتها وتصحيح الأخطاء ودياً، مما يساهم في تخفيف العبء عن المحاكم وتقليل تدفق القضايا التي يمكن حلها إدارياً.

لماذا رفضت المحكمة الدعوى؟

أوضحت الدائرة القضائية في تسبيبها للحكم أن تقديم التظلم باسم الوكيل بدلاً من الأصيل (الموظف) أدى إلى عجز الجهة المختصة عن ربط الطلب بالبيانات الوظيفية للمدعي، مما جعل التظلم في حكم العدم. وأشارت المحكمة إلى أن صحة الإجراءات الشكلية تُعد بوابة العبور لنظر الموضوع، وأن أي خلل في المسار الإجرائي -مثل عدم تطابق بيانات المتظلم مع صاحب الحق- يحول دون قبول الدعوى، وهو ما أيدته محكمة الاستئناف الإدارية، مرسخة بذلك مبدأً هاماً بضرورة الالتزام الدقيق بالضوابط الرقمية والنظامية عند المطالبة بالحقوق.

تأثير التحول الرقمي على الإجراءات القضائية

يعكس هذا الحكم أهمية التكيف مع التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية، حيث أصبحت المنصات الإلكترونية مثل «مسار» هي القناة الرسمية الوحيدة لمعالجة التظلمات الوظيفية. ويحمل هذا الحكم رسالة واضحة للممارسين القانونيين والموظفين بضرورة تحري الدقة في استخدام الأدوات الرقمية، حيث أن الأنظمة الإلكترونية مصممة للتعامل مع البيانات بدقة متناهية، وأي خطأ في المدخلات قد يؤدي إلى ضياع حقوق وظيفية مشروعة لأسباب شكلية بحتة، بعيداً عن أحقية الموظف في البدل من عدمه.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى