أشرف حكيمي: فخر القصر الكبير وأمل المغرب في أمم إفريقيا

أشرف حكيمي: فخر القصر الكبير وأمل المغرب في أمم إفريقيا

يناير 9, 2026
9 mins read
تعرف على قصة ارتباط أشرف حكيمي بمدينة القصر الكبير، وكيف تحول نجم باريس سان جيرمان إلى رمز للأمل والإصرار لدى شباب المغرب بعد إنجاز المونديال التاريخي.

إذا كان قائد منتخب “أسود الأطلس” لكرة القدم ونجم باريس سان جيرمان، أشرف حكيمي، يُعد نجماً مطلقاً على الصعيدين الوطني والدولي، فإنه يحظى بمكانة استثنائية وشعبية جارفة في مدينة القصر الكبير، مسقط رأس والدته. هناك، لا يُنظر إليه مجرد لاعب كرة قدم موهوب فحسب، بل يُعتبر “مفخرة” وطنية و”مثالاً حياً للأمل”، حيث تعقد عليه الجماهير آمالاً عريضة لتحقيق حلم التتويج القاري الذي طال انتظاره.

جذور في القصر الكبير ومسيرة عالمية

بعيداً عن صخب المدن الكبرى التي تحتضن المنافسات الرياضية، تسود حالة من الترقب الممزوج بالفخر في مدينة القصر الكبير، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال الرباط. ارتبطت هذه المدينة الهادئة باسم حكيمي بشكل وثيق نظراً لأن والدته ولدت وترعرعت فيها قبل أن تهاجر شابة نحو إسبانيا، حيث رأى أشرف النور عام 1998 في ضواحي مدريد.

وعلى الرغم من نشأته الأوروبية، اختار حكيمي تمثيل بلده الأصلي، ليصبح ركيزة أساسية في المنتخب المغربي. ويشير حسن المودن (57 عاماً)، صاحب مقهى وسط المدينة يشتهر ببث مباريات الدوري الإسباني منذ التسعينيات، إلى أن شعبية حكيمي بدأت منذ ظهوره الأول مع ريال مدريد، مضيفاً: “لا يوجد مغربي لا يفتخر به، فما بالك بنا نحن أبناء مدينته”.

رمز للإصرار وتحدي الصعاب

لا تقتصر هذه الشعبية الجارفة على روابط الدم والأصل فقط، بل تعود أيضاً لما يجسده أشرف من قيم المثابرة. يرى هشام أجطو (48 عاماً)، سائق سيارة أجرة، أن حكيمي يمثل “الإصرار والعزيمة”، مشيداً بعمله الدؤوب لتطوير نفسه والعودة بقوة حتى بعد الإصابات التي أبعدته عن الملاعب لفترات.

ويتذكر سكان المدينة زيارات أشرف في طفولته خلال العطل الصيفية، ورغم انشغالاته العالمية حالياً، إلا أن أثره لا يزال باقياً. في ملاعب الأحياء الضيقة، يركض الأطفال واليافعون خلف الكرة، متقمصين شخصية ظهير باريس سان جيرمان وأفضل لاعب في القارة. يقول الشاب معاذ بالة (20 عاماً): “الجميع يحبه هنا لأنه يعطينا مثالاً على الإصرار في الحياة كونه بدأ من الصفر، ونحن أيضاً نطمح لنكون مثله”.

تأثير إنجاز المونديال والبعد الإنساني

اكتسبت نجومية حكيمي بعداً آخر عقب الإنجاز التاريخي للمغرب في كأس العالم 2022 بقطر، حيث ساهم في وصول “أسود الأطلس” إلى المربع الذهبي، في سابقة عربية وإفريقية. هذا الإنجاز جعل منه أيقونة عالمية، لكنه ظل في عيون أبناء القصر الكبير ذلك الشاب المتواضع.

وفي هذا السياق، يوضح يوسف الريسوني، عضو المجلس البلدي، أن المدينة شهدت “زيارة تاريخية” لحكيمي عام 2022، حيث تم تكريمه بإطلاق اسمه على ملعب المدينة. ويضيف الريسوني أن هذا الحدث ساهم في تسليط الضوء على المدينة وتحديث الملعب ليكون في مستوى الاسم الذي يحمله، مشيراً إلى أن الجدران الداخلية للملعب تزينت بصور حكيمي، وأبرزها صورته الشهيرة وهو يقبل رأس والدته، التي رافقته في جل نجاحاته.

آمال معلقة على “الأسد”

بينما تترقب الجماهير المواجهات الحاسمة للمنتخب، يؤكد أبناء القصر الكبير ثقتهم في قدرة حكيمي على القيادة والتأثير. ويشير المودن إلى أن “مجرد وجوده قد يؤثر على الخصوم”، مؤكداً أن شوارع المدينة ستخلو من المارة وقت المباراة، لتضج لاحقاً باحتفالات النصر المأمول. يظل أشرف حكيمي، بالنسبة لهؤلاء، أكثر من مجرد لاعب؛ إنه قصة نجاح ملهمة تربط بين أحلام الطفولة في أزقة القصر الكبير وبين منصات التتويج العالمية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى