في خطوة نوعية تعكس التزاماً راسخاً بتحسين المشهد الحضري وتعزيز الاستدامة البيئية، أعلنت بلدية محافظة بقيق عن إنجازات ميدانية لافتة خلال موسم الزراعة لعام 2025. حيث كشفت البلدية عن زراعة أكثر من 173 ألف شتلة متنوعة، شملت أشجاراً وزهوراً موسمية، وذلك ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تحويل المحافظة إلى واحة خضراء نابضة بالحياة.
تفاصيل المشروع ومعايير الاختيار
أوضح رئيس البلدية، المهندس محمد الظفيري، أن الأعمال الميدانية تضمنت غرس 3,500 شجرة تم اختيارها بعناية فائقة، بالإضافة إلى زراعة 170,000 زهرة موسمية أضفت رونقاً جمالياً على شوارع المحافظة، والحدائق العامة، والأحواض الزراعية. وأكد الظفيري أن اختيار الأصناف النباتية لم يكن عشوائياً، بل خضع لمعايير دقيقة تركز على الكفاءة البيئية والقدرة على التكيف مع مناخ المنطقة الشرقية.
وشملت قائمة الأشجار المغروسة أصنافاً معروفة بظلالها الوارفة وقدرتها على تنقية الهواء، مثل أشجار النيم، والفكس لسان العصفور، وكاسيا جلوكا، واللبخ، والبونسيانا، والجهنمية، والجاتروفا. وتساهم هذه الأصناف بشكل مباشر في خفض درجات الحرارة وتقليل الانبعاثات الكربونية، مما يعزز من صحة البيئة المحلية.
سياق وطني ورؤية طموحة
تأتي هذه الجهود المكثفة في بقيق كجزء لا يتجزأ من الحراك البيئي الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية، والمتوائم مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030» ومبادرة «السعودية الخضراء». حيث تسعى هذه المبادرات الوطنية إلى مكافحة التصحر، وزيادة الغطاء النباتي، ورفع نصيب الفرد من المساحات الخضراء، مما ينعكس إيجاباً على مؤشرات جودة الحياة.
كما تندرج هذه الأعمال تحت مظلة مبادرة «شرقيتنا خضراء»، التي تهدف إلى تعزيز البعد الجمالي والبيئي في المنطقة الشرقية، وتحويل المدن والمحافظات إلى بيئات صديقة للإنسان، تشجع على ممارسة الرياضة والمشي، وتوفر متنفسات طبيعية للأهالي والزوار.
صيانة مستدامة وتأثير مجتمعي
لم تقتصر جهود البلدية على الزراعة فحسب، بل تزامنت مع تنفيذ برنامج صيانة شامل للمرافق العامة لضمان استدامتها. حيث شملت الأعمال تأهيل 1,700 متر مربع من مناطق ألعاب الأطفال، وصيانة 300 متر مربع من المظلات لضمان راحة وسلامة المرتادين.
وامتدت يد الرعاية لتشمل صيانة مسطحات خضراء تجاوزت مساحتها 350,000 متر مربع، مما يعكس حرص البلدية على رفع الكفاءة التشغيلية لهذه المرافق. ويعد هذا الاهتمام بالبنية التحتية الخضراء ركيزة أساسية في تعزيز الصحة العامة، حيث تلعب الحدائق دوراً محورياً في التخفيف من ضغوط الحياة اليومية وتوفير بيئة اجتماعية صحية للسكان.


