كنتيات صحفية: تكريم رواد الإعلام الميداني في عسير

كنتيات صحفية: تكريم رواد الإعلام الميداني في عسير

26.02.2026
9 mins read
نظم نادي أبها الأدبي أمسية "كنتيات صحفية" لتكريم رواد الإعلام الميداني في عسير، مستعرضًا مسيرتهم وتحدياتهم في توثيق تاريخ المنطقة.

في ليلة رمضانية ثقافية بامتياز، احتفى نادي أبها الأدبي بمسيرة رواد الإعلام الميداني في منطقة عسير، من خلال أمسية حوارية حملت عنوان “كنتيات صحفية”، وذلك ضمن فعاليات مبادرة “أجاويد 4” التي تشرف عليها هيئة تطوير منطقة عسير. وقد جمعت الأمسية، التي أقيمت بمقر النادي في مدينة أبها، نخبة من المثقفين والإعلاميين والمهتمين، لتسليط الضوء على تجارب إعلامية ثرية شكلت جزءاً من تاريخ المنطقة المعاصر.

خلفية ثقافية وتاريخية للحدث

يُعد نادي أبها الأدبي، الذي تأسس عام 1977، أحد أبرز الصروح الثقافية في المملكة العربية السعودية ومنارة فكرية في المنطقة الجنوبية. ولطالما كان النادي منصة حيوية للحوارات الفكرية والأمسيات الشعرية والندوات النقدية التي تعكس الحراك الثقافي والاجتماعي. وتأتي هذه الأمسية في سياق مبادرة “أجاويد”، وهي مبادرة مجتمعية شاملة تُطلق في شهر رمضان من كل عام بتوجيه من أمير منطقة عسير، وتهدف إلى تعزيز القيم الإيجابية والمشاركة المجتمعية عبر مسارات متعددة تشمل الثقافة والرياضة والعطاء والوعي.

تكريم قامات إعلامية ورواد الميدان

شهدت الأمسية مشاركة ثلاثة من أبرز الصحفيين الميدانيين المخضرمين في المنطقة، وهم حسن سلطان المازني، الذي تمتد خبرته لأكثر من 45 عاماً، ومرعي ناصر عسيري، وعوض فرحان الوادعي. وأدارت الحوار الإعلامية المتألقة غلاء أبو شرارة، التي نجحت في استخلاص كنوز الذكريات والمواقف من الضيوف. استعرض الإعلاميون محطات مفصلية في مسيرتهم المهنية، وكشفوا عن التحديات اليومية التي واجهوها في قلب الحدث، بالإضافة إلى المواقف الإنسانية التي بقيت عالقة في ذاكرتهم وشكلت وعيهم المهني.

وقد تم اختيار عنوان “كنتيات صحفية” بذكاء، فهو استعارة للحكايات التي تبدأ بـ”كنتُ”، لتتحول إلى شهادات حية توثق التحولات الكبرى التي شهدتها منطقة عسير على مدى عقود، من خلال عيون من كانوا شهوداً عليها.

أهمية توثيق الذاكرة الإعلامية وتأثيرها

أكد الدكتور أحمد التيهاني، نائب رئيس نادي أبها الأدبي، أن هذه الأمسية تمثل توثيقاً مباشراً لذاكرة الصحافة الميدانية التي لم تُسجّل في المكاتب فحسب، بل صُنعت في قلب الأحداث بين التحديات والفرص. وأضاف أن نقل هذه التجارب للأجيال الجديدة من الإعلاميين هو استثمار في الوعي المهني وترسيخ لأخلاقيات الكلمة المسؤولة. ومن جانبه، شدد حسن المازني على أن “الصحافة الميدانية ليست مجرد وظيفة، بل مسؤولية نعيشها بتفاصيلها، والكلمة فيها أمانة تتحول إلى جزء من ذاكرة الناس”.

على الصعيد المحلي، تكمن أهمية الحدث في إعادة الاعتبار للعمل الصحفي الميداني، وإلهام الشباب الإعلامي بأهمية النزول إلى الميدان والالتزام بالدقة والموضوعية. أما على المستوى الوطني، فإن مثل هذه المبادرات تتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 في الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي وتوثيق تاريخ التحولات الوطنية، حيث يُعد الإعلام جزءاً لا يتجزأ من هذه الذاكرة الجماعية. إنها خطوة مهمة لتقدير الجهود التي بذلها الرواد في تشكيل الوعي العام في وقت كانت فيه وسائل الإعلام التقليدية هي المصدر الرئيسي للمعلومات.

واختُتمت الأمسية بتأكيد الحضور على أنها لم تكن مجرد مسامرة رمضانية عابرة، بل منصة وفاء لذاكرة الميدان، وجسر يربط بين جيل الرواد وجيل الشباب، مما يعزز استمرارية الرسالة الإعلامية النبيلة في خدمة المجتمع والوطن.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى