في أمسية كروية لا تُنسى ضمن منافسات دوري روشن السعودي للمحترفين، خطف المدافع الدولي عبدالإله العمري الأضواء من كافة نجوم الصف الأول، ليقود فريقه النصر لتحقيق تفوق كاسح في كلاسيكو الكرة السعودية أمام النادي الأهلي. جاء ذلك خلال مواجهات الجولة الثالثة عشرة، حيث تمكن العمري من تدوين اسمه بأحرف من ذهب في سجلات المباراة بتسجيله ثنائية تاريخية هي الأولى في مسيرته الاحترافية.
سيناريو غير متوقع في قمة الجولة
لم يكن أشد المتفائلين من جماهير "العالمي" يتوقع أن يكون بطل الليلة هو قلب الدفاع، خاصة في ظل تواجد ترسانة من النجوم العالميين في خط الهجوم. إلا أن العمري كسر كافة التوقعات والقواعد التكتيكية، متقمصاً دور المهاجم الصريح، ليهز شباك الأهلي مرتين خلال مجريات الشوط الأول. هذا الأداء الاستثنائي لم يمنح النصر التقدم فحسب، بل وجه رسالة شديدة اللهجة للمنافسين بأن الخطورة النصراوية قد تأتي من الخلف في أي لحظة، مما يعكس الشخصية القوية التي يتمتع بها اللاعب وقدرته على الحسم في المواعيد الكبرى.
الأهلي.. الضحية المفضلة للمدافع الهداف
بلغة الأرقام، تحول النادي الأهلي إلى "الضحية المفضلة" لعبدالإله العمري. فبهذه الثنائية، ارتفع رصيد أهدافه في شباك "الراقي" إلى ثلاثة أهداف تاريخياً، وهو رقم لافت للغاية بالنسبة للاعب يشغل مركز قلب الدفاع. وتُظهر هذه الإحصائية التركيز الذهني العالي الذي يتمتع به العمري في مباريات الكلاسيكو تحديداً، وقدرته الفائقة على التمركز الصحيح واستغلال الكرات الثابتة لفك شفرة دفاعات الخصوم.
والمفارقة العجيبة التي رصدتها شبكات الإحصاء، هي أن الهدفين اللذين سجلهما العمري في شوط واحد أمام الأهلي، يعادلان إجمالي ما سجله طوال 81 مباراة سابقة خاضها في الدوري، مما يضفي طابعاً إعجازياً على ما قدمه في هذه الليلة.
سياق المنافسة وتطور الدوري السعودي
تكتسب هذه المباراة وتألق العمري أهمية مضاعفة بالنظر إلى السياق العام لدوري روشن السعودي هذا الموسم. ففي ظل الطفرة الهائلة التي تشهدها الرياضة السعودية واستقطاب أبرز نجوم العالم، يأتي تألق اللاعب المحلي ليؤكد على جودة المواهب السعودية وقدرتها على مجاراة النسق العالمي والتفوق فيه. كما أن الفوز في مباريات الكلاسيكو بين النصر والأهلي لا يقتصر تأثيره على النقاط الثلاث فحسب، بل يمتد ليعطي دفعة معنوية هائلة للفريق الفائز في سباق المنافسة على اللقب، ويعزز من استقرار الفريق فنياً وجماهيرياً.
أرقام تعكس النضج الكروي
لم يكن تألق العمري وليد الصدفة، بل هو نتاج تطور ملحوظ في مستواه هذا الموسم، حيث تشير إحصائياته الأخيرة إلى تحول نوعي في أدواره:
- عدد المباريات: 6 مباريات.
- الأهداف المسجلة: هدفان.
- التمريرات الحاسمة: هدف واحد.
- إجمالي المساهمات: 3 مساهمات تهديفية.
تؤكد هذه الأرقام أن عبدالإله العمري لم يعد يكتفي بأدوار المدافع التقليدي الذي يذود عن مرماه، بل أصبح سلاحاً استراتيجياً يعتمد عليه الجهاز الفني لفك التكتلات الدفاعية وصناعة الفارق، مما يجعله أحد أهم الركائز الأساسية في تشكيلة النصر والمنتخب السعودي في الاستحقاقات القادمة.


