أطلقت الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ممثلةً بلجنة التطوير والالتزام، ورشة عمل تحضيرية شاملة من أجل تأهيل لجان الأمر بالمعروف العاملة في موسم حج 1447هـ. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية بهدف تقديم خدمات توعوية وإرشادية نوعية لضيوف الرحمن، وذلك وفق أعلى معايير الحوكمة والتميز المؤسسي التي تتوافق مع تطلعات القيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية.
الرعاية التاريخية لضيوف الرحمن وتطور العمل الميداني
تاريخياً، تولي المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بخدمة الحجاج والمعتمرين منذ تأسيسها، حيث يُعد تيسير أداء المناسك وتوفير الأجواء الروحانية الآمنة من أهم الركائز التي تقوم عليها جهود الدولة. وفي هذا السياق، تطور دور الهيئة بشكل ملحوظ على مر العقود، لينتقل من مجرد التوجيه المباشر إلى تبني استراتيجيات مؤسسية حديثة تعتمد على التقنية والتخطيط المسبق. إن دمج التقنيات الحديثة والبرامج التدريبية المتقدمة يعكس التزام المملكة المستمر بتطوير منظومة الحج، مما يجعل تجربة الحاج أكثر يسراً وطمأنينة.
وكشفت الرئاسة العامة أن الورشة استهدفت تعريف اللجان بأبعادها الاستراتيجية الأربعة الأساسية، وهي: الشفافية، والتوثيق، والجاهزية، والالتزام. وتعمل هذه الأبعاد مجتمعة على ضمان تكامل الجهود الميدانية والإدارية بشكل احترافي. وأوضحت أن المحاور الرئيسة شملت استعراض آليات التخطيط الدقيق، والتميّز المؤسسي، والأمن السيبراني، إلى جانب مناقشة إدارة المخاطر، بهدف تعزيز كفاءة المنظومة بشكل متكامل ومستدام يواكب التحديات المعاصرة.
منهجيات متقدمة في عمل لجان الأمر بالمعروف
وبيّنت الرئاسة أن الإجراءات التطويرية تضمنت طرح منهجيات متقدمة لرصد الوضع الراهن وقياس مستوى رضا المستفيدين من الحجاج والزوار. كما تم اعتماد نماذج موثوقة لتوثيق العمليات بدقة متناهية. وأشارت إلى مناقشة منظومة البيانات عبر لوحات معلومات تفاعلية ومؤشرات التزام دقيقة، إلى جانب استعراض الإجراءات التصحيحية المرتبطة بها، بما يضمن مرونة الأداء وتحسينه بشكل مستمر ليتلاءم مع متطلبات كل مرحلة من مراحل الحج.
الأثر المتوقع للارتقاء بخدمات الحج محلياً ودولياً
تحمل هذه الاستعدادات المبكرة أهمية كبرى وتأثيراً واسع النطاق يمتد من المستوى المحلي إلى الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، تسهم هذه الجهود في رفع كفاءة الكوادر الوطنية وتوحيد العمل المؤسسي بين مختلف الجهات المشاركة في تنظيم الحج. أما إقليمياً ودولياً، فإن تقديم نموذج ريادي في إدارة الحشود وتوجيههم بأسلوب حضاري يعكس الصورة المشرقة للمملكة وقدرتها الفائقة على استضافة ملايين المسلمين سنوياً بأعلى درجات الاحترافية. إن نجاح هذه المنظومة يبعث برسالة طمأنينة للعالم الإسلامي أجمع بأن ضيوف الرحمن في أيدٍ أمينة ومؤهلة.
وأكدت الرئاسة أن هذه الخطوة تمثل انطلاقة لمرحلة جديدة من الحوكمة والقياس في إدارة أعمال الحج، مشيرةً إلى سعي اللجنة لأن تكون جميع الأعمال التنفيذية قائمة على بيانات موثوقة، ومقاسة وفق مؤشرات أداء ومعايير جودة معتمدة عالمياً. وأضافت أن خدمة ضيوف الرحمن تُدار بأعلى درجات الاحترافية والمسؤولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس العام للهيئة، عبدالرحمن السند، الذي يشدد دائماً على أهمية تسخير كافة الإمكانات البشرية والتقنية لخدمة قاصدي بيت الله الحرام.


