كشف البنك المركزي السعودي «ساما» عن أحدث البيانات الإحصائية التي تعكس حجم إنفاق المستهلكين في السعودية عبر عمليات نقاط البيع خلال شهر فبراير الماضي. وأظهرت الأرقام الرسمية أن قطاع الأطعمة والمشروبات قد تربع على عرش القطاعات الاستهلاكية، حيث بلغت قيمة العمليات فيه نحو 10.2 مليار ريال سعودي، مسجلاً بذلك ارتفاعاً بنسبة 4.3% على أساس شهري مقارنة بنحو 9.8 مليار ريال في شهر يناير الذي سبقه.
تطور المدفوعات الرقمية والتحول المالي
يأتي هذا النمو الملحوظ في الاعتماد على نقاط البيع تتويجاً للجهود المستمرة ضمن برنامج تطوير القطاع المالي، أحد البرامج الرئيسية لرؤية السعودية 2030. ففي السياق التاريخي، كان الاقتصاد المحلي يعتمد بشكل كبير على النقد الورقي في التعاملات اليومية، إلا أن السنوات القليلة الماضية شهدت طفرة هائلة في البنية التحتية للمدفوعات الرقمية. وقد ساهم انتشار أجهزة نقاط البيع في مختلف مناطق المملكة، ودعم تقنيات الدفع اللاتلامسي والمحافظ الإلكترونية، في تسهيل عمليات الشراء وجعلها أكثر أماناً وسرعة، مما جعل بيانات نقاط البيع مؤشراً دقيقاً وموثوقاً لقياس النشاط الاقتصادي الفعلي.
خريطة إنفاق المستهلكين في السعودية حسب القطاعات
وبالعودة إلى تفاصيل النشرة الإحصائية الشهرية الصادرة عن «ساما»، فقد احتل قطاع المطاعم والمقاهي المرتبة الثانية بحجم إنفاق بلغ حوالي 6 مليارات ريال في فبراير، مقارنة بـ 7.8 مليار ريال في يناير. وجاء قطاع الملابس والأحذية والإكسسوارات في المرتبة الثالثة مسجلاً 5.9 مليار ريال، تلاه قطاع النقل في المرتبة الرابعة بـ 4.2 مليار ريال.
كما أشار التقرير إلى أن قطاع محطات الوقود حل خامساً بإنفاق بلغ 3.7 مليار ريال، بينما جاء قطاع الصحة سادساً بـ 3.48 مليار ريال، وقطاع السلع والخدمات المتنوعة (المهنية والتجارية) سابعاً بـ 3.47 مليار ريال. وفي المراتب التالية، سجل قطاع الأثاث والمستلزمات المنزلية 2.6 مليار ريال، وقطاع الخدمات الطبية 2.09 مليار ريال، وقطاع المركبات وقطع الغيار 2.08 مليار ريال، وأخيراً قطاع المجوهرات بـ 1.88 مليار ريال. وبشكل عام، بلغ إجمالي قيمة عمليات نقاط البيع خلال شهر فبراير نحو 59.88 مليار ريال، بانخفاض قدره 5.9% مقارنة بـ 63.69 مليار ريال في شهر يناير.
الأثر الاقتصادي لنمو قطاع التجزئة والمدفوعات
تحمل هذه الأرقام دلالات اقتصادية بالغة الأهمية على مستويات متعددة. محلياً، تعكس هذه الإحصائيات قوة القوة الشرائية وثقة المستهلك في الاقتصاد السعودي، وتوفر لصناع القرار والشركات بيانات حيوية تساعدهم في تخطيط المخزون وتوجيه الحملات التسويقية بدقة. أما على الصعيد الإقليمي، فإن استمرار تدفق هذه المليارات شهرياً يرسخ مكانة المملكة كأكبر سوق للتجزئة في منطقة الشرق الأوسط، مما يجذب المزيد من الاستثمارات الإقليمية.
وعلى المستوى الدولي، يبعث هذا المستوى العالي من الشفافية والرقمنة في رصد العمليات المالية برسالة طمأنة قوية للعلامات التجارية العالمية والمستثمرين الأجانب. فهو يؤكد أن السوق السعودي يتمتع ببيئة استثمارية ناضجة ومدعومة ببنية تحتية تكنولوجية متطورة، مما يعزز من فرص جذب الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات التجزئة، والتكنولوجيا المالية، والخدمات اللوجستية المرتبطة بها.


