في خطوة استراتيجية تعكس توجهاتها نحو الاستثمارات المستدامة، أعلنت شركة المملكة القابضة توقيع اتفاقية هامة لشراء أسهم تهدف إلى الاستحواذ على حصة بارزة في شركة “بريكثرو إنرجي فنتشرز” (BEV). تمت هذه الصفقة مع صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود، وبلغت قيمتها الإجمالية 225 مليون ريال سعودي، وهو ما يعادل تقريباً 68 مليون دولار أمريكي. تأتي هذه الخطوة لتعزز من محفظة الشركة في قطاعات التكنولوجيا النظيفة والمستدامة.
تفاصيل الصفقة والقيمة المالية لاستثمار شركة المملكة القابضة
وفقاً للبيان الرسمي الذي نشرته الشركة عبر موقع “تداول السعودية”، فإن القيمة التقديرية للحصة المستحوذ عليها تبلغ حوالي 98 مليون دولار (أي ما يعادل 367.5 مليون ريال سعودي). وقد تم الاستناد في هذا التقييم إلى أحدث القوائم المالية المدققة لشركة “BEV”. ومن اللافت للنظر أن الصفقة نُفذت بمبلغ 68 مليون دولار، مما يعكس سعراً شرائياً يتضمن خصماً مغرياً بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بالقيمة التقديرية الفعلية. وأوضحت الشركة أن تمويل هذه الصفقة سيتم بالكامل من خلال المصادر الداخلية المتاحة لديها، مما يؤكد على المتانة المالية التي تتمتع بها. وبالنظر إلى البيانات المالية المدققة لشركة “BEV” في الأعوام السابقة، فقد بلغت قيمة الحصة المستحوذ عليها 98 مليون دولار في عام 2024، و91.4 مليون دولار في 2023، و96.6 مليون دولار في 2022.
رؤية بيل غيتس ومستقبل الطاقة النظيفة
تُعد شركة “BEV” (Breakthrough Energy Ventures) واحدة من أبرز الكيانات العالمية التي تركز على الاستثمار في تقنيات الطاقة النظيفة والاستدامة المبتكرة. أسس هذه المبادرة رائد الأعمال العالمي بيل غيتس في عام 2015، بهدف رئيسي يتمثل في تمكين وتسريع الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون. وتعمل الشركة على توجيه استثماراتها نحو الشركات الناشئة والمشاريع التي تطور حلولاً رائدة وجذرية في قطاعات حيوية متعددة تشمل الزراعة، البناء، الكهرباء، التصنيع، والنقل. هذا التوجه العالمي نحو التكنولوجيا المناخية بدأ يكتسب زخماً كبيراً بعد اتفاقية باريس للمناخ، حيث أدرك كبار المستثمرين ضرورة توجيه رؤوس الأموال نحو الابتكارات التي تحد من الانبعاثات الكربونية وتحمي كوكب الأرض.
الأبعاد الاقتصادية والبيئية محلياً ودولياً
لا تقتصر أهمية هذا الاستحواذ على العوائد المالية المتوقعة فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات عميقة على المستويين المحلي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، تتماشى هذه الخطوة بشكل وثيق مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030” ومبادرة “السعودية الخضراء”، اللتين تهدفان إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، بالإضافة إلى تعزيز الاستدامة البيئية ومكافحة التغير المناخي. أما على الصعيد الدولي، فإن ضخ استثمارات سعودية في صناديق عالمية مثل “BEV” يعزز من مكانة المملكة كلاعب رئيسي ومؤثر في الجهود العالمية للتحول نحو الطاقة المتجددة والنظيفة.
استراتيجية الاستثمار المبتكرة
أكدت الشركة في بيانها أن هذه الصفقة تتماشى تماماً مع فلسفتها الاستثمارية العميقة. وتتمثل هذه الفلسفة في تمكين المساهمين من الوصول إلى فرص استثمارية فريدة ونوعية قد لا تكون متاحة على نطاق واسع في الأسواق التقليدية. وتركز الشركة بشكل خاص على اقتناص الفرص في التقنيات المبتكرة ذات الأثر الإيجابي الملموس في مراحلها المبكرة. وتُعرف الشركة بكونها كياناً استثمارياً قابضاً يدير محفظة متنوعة جغرافياً وقطاعياً، وتأتي هذه الصفقة في سياق أنشطتها الاستثمارية المعتادة التي تهدف إلى تعظيم القيمة للمساهمين مع الالتزام بالمسؤولية المجتمعية والبيئية.


