أعرب لاعب خط الوسط الأرجنتيني الشاب، جيانلوكا بريستياني، المحترف في صفوف نادي بنفيكا البرتغالي، عن استيائه الشديد إزاء اتهامات العنصرية ضد فينيسيوس جونيور التي وُجهت إليه مؤخراً. وفي تصريحات علنية هي الأولى له منذ اندلاع الأزمة، اعتبر بريستياني أن العقوبة التي فرضها عليه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) جاءت “من دون أدلة” قاطعة، مشيراً إلى أنه عوقب على فعل لم يرتكبه على الإطلاق.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى مباراة الذهاب في الملحق المؤهل إلى ثمن نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا في شهر فبراير الماضي، حيث اتُهم اللاعب الأرجنتيني بتوجيه إهانات عنصرية ونعت جناح ريال مدريد الإسباني والمنتخب البرازيلي بـ”القرد”، وذلك أثناء قيامه بتغطية فمه بقميصه. وقد أدت هذه الحادثة إلى تدخل حكم الساحة الذي أوقف المباراة لمدة عشر دقائق كاملة، قبل أن يصدر الاتحاد الأوروبي قراراً بإيقاف بريستياني عن خوض مباراة الإياب وفتح تحقيق رسمي وشامل في الحادثة.
أبعاد وتداعيات اتهامات العنصرية ضد فينيسيوس في الملاعب
لم تكن اتهامات العنصرية ضد فينيسيوس جونيور وليدة اللحظة، بل تأتي ضمن سياق تاريخي مؤسف يعاني منه النجم البرازيلي في الملاعب الأوروبية خلال السنوات الأخيرة. فقد تحول فينيسيوس إلى رمز عالمي في مكافحة التمييز العنصري في كرة القدم، مما دفع الهيئات الرياضية الكبرى مثل “الفيفا” و”اليويفا” إلى تفعيل بروتوكولات صارمة للتعامل مع هذه الحوادث. ويشمل هذا البروتوكول خطوات متدرجة تبدأ بإيقاف المباراة مؤقتاً، وهو ما يفسر قرار الحكم بإيقاف اللعب لعشر دقائق، في رسالة واضحة بأن التسامح مع العنصرية أصبح معدوماً.
وفي مقابلة مؤثرة مع قناة “تيليفي” الأرجنتينية، كشف بريستياني عن حجم المعاناة النفسية التي مر بها، مؤكداً أن غيابه عن مباراة الإياب “آلمه كثيراً”. وأضاف بكلمات مؤثرة: “كنت أفكر في والديّ وأجدادي، وفي كل ما قيل عني مما لا يمت لي بصلة ولم يحدث قط. الأمر قبيح ومؤلم جداً”. كما وجه اللاعب شكره العميق لناديه وزملائه على الدعم الداخلي الذي حظي به.
التأثير الدولي والمحلي لقرارات لجان الانضباط
تحمل مثل هذه القضايا تأثيراً بالغ الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، تضع هذه الحوادث الأندية تحت ضغط كبير لتشديد الرقابة وتوعية لاعبيها. أما إقليمياً ودولياً، فإن قرارات الإيقاف والتحقيق تعكس التزام الاتحادات القارية بتطهير الرياضة من الشوائب. وفي هذا السياق، كان لمدرب بنفيكا، جوزيه مورينيو، موقفاً لافتاً؛ فبعد أن بدا في البداية وكأنه يبرر الموقف معتبراً أن فينيسيوس استفز الجمهور باحتفاله بهدف الفوز، تراجع مورينيو بعد تعرضه لانتقادات لاذعة. وأوضح لاحقاً أنه في حال ثبوت التهمة عبر التحقيقات الرسمية، فلن يسمح للاعب الأرجنتيني باللعب تحت إشرافه مجدداً، رغم وصف بريستياني له بأنه “رجل رائع”.
وعلى الرغم من هذه الأزمة العاصفة، تلقى بريستياني دفعة معنوية هائلة بتوجيه الدعوة له للانضمام إلى صفوف المنتخب الأرجنتيني الأول. وتأتي هذه الدعوة لخوض المباراتين الوديتين ضد منتخبي موريتانيا (والتي انتهت بفوز الأرجنتين 2-1) وزامبيا (5-0) في العاصمة بوينس آيرس، وذلك ضمن الاستعدادات المبكرة لنهائيات كأس العالم 2026. واختتم الجناح الأرجنتيني تصريحاته بتفاؤل قائلاً: “أعمل يوماً بعد يوم لكي تأتي هذه الفرصة”، مشدداً على أن حلمه الأكبر يبقى تمثيل الـ”ألبيسيليستي” في المونديال القادم.


