أسباب وتداعيات غياب إيطاليا عن كأس العالم مجدداً

أسباب وتداعيات غياب إيطاليا عن كأس العالم مجدداً

01.04.2026
13 mins read
تعرف على أسباب غياب إيطاليا عن كأس العالم مجدداً بعد الخسارة في الملحق الأوروبي، وتأثير هذا الإخفاق على مستقبل كرة القدم الإيطالية وتاريخ الأتزوري.

صدمة جديدة: غياب إيطاليا عن كأس العالم يكتب فصلاً حزيناً

ستتابع إيطاليا الحدث الكروي الأبرز هذا الصيف من بعيد، حيث تأكد غياب إيطاليا عن كأس العالم مجدداً بعدما خسرت يوم الثلاثاء أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح في نهائي المسار الأول من الملحق الأوروبي المؤهل إلى النهائيات. هذا الإخفاق الجديد ليس مجرد تعثر عابر، بل يؤكد التراجع الحاد والمتواصل لـ “الأزوري”، بطل العالم أربع مرات وبطل أوروبا مرتين، والذي بات يعيش كابوساً متكرراً في التصفيات المونديالية.

جذور الأزمة: تاريخ من التخبط بعد التتويج الأخير

لفهم السياق العام والخلفية التاريخية لهذا الحدث، يجب أن نعود بالزمن إلى الوراء. منذ التتويج الأسطوري بكأس العالم 2006 في ألمانيا بقيادة المدرب مارشيلو ليبي والجيل الذهبي، دخلت الكرة الإيطالية في نفق مظلم على الصعيد المونديالي. فقد أُقصي المنتخب من دور المجموعات في نسختي 2010 و2014، ثم جاءت الطامة الكبرى بعدم التأهل لنسخة 2018 في روسيا بعد الخسارة أمام السويد، وتكرر السيناريو الكارثي بالغياب عن مونديال قطر 2022 إثر الهزيمة الصادمة أمام مقدونيا الشمالية. ورغم الصحوة المؤقتة والفوز بكأس أمم أوروبا (يورو 2020) التي أقيمت عام 2021، إلا أن هذا التتويج بدا وكأنه مجرد ومضة في ظلام دامس، حيث سرعان ما عاد المنتخب لدوامة النتائج السلبية، وتراجع في تصنيف “فيفا” العالمي.

التداعيات الكارثية لإقصاء الأتزوري محلياً ودولياً

إن أهمية هذا الحدث وتأثيره المتوقع تتجاوز حدود المستطيل الأخضر. على المستوى المحلي، يشكل هذا الإقصاء ضربة قاصمة للاقتصاد الرياضي الإيطالي، حيث تتراجع إيرادات البث التلفزيوني وعقود الرعاية، ناهيك عن الإحباط النفسي العميق الذي يصيب الجماهير الإيطالية الشغوفة بكرة القدم. إقليمياً، تفقد القارة الأوروبية أحد أهم أقطابها الكروية في المحافل الدولية، مما يغير من موازين القوى. أما دولياً، فإن غياب منتخب بحجم إيطاليا يُفقد كأس العالم جزءاً من بريقه التنافسي والتاريخي، ويؤكد أن خريطة كرة القدم العالمية تشهد تغيرات جذرية لم تعد تعترف بالأسماء الكبيرة فقط.

غاتوزو في عين العاصفة: هل هو كبش فداء؟

تولّى جينارو غاتوزو مسؤولية تدريب المنتخب الإيطالي في حزيران/يونيو خلفاً للوتشانو سباليتي بعد الهزيمة القاسية في أوسلو أمام النرويج 0-3 في افتتاح التصفيات، لكنه لم ينجح في تحقيق المهمة، وقد يدفع ثمن ذلك. قدّم لاعب ميلان السابق اعتذاره بعد الخسارة، ورفض الحديث عن مستقبله قائلاً: “الحديث عن مستقبلي ليس مهماً، المهم كان التأهل إلى المونديال”. لكن رئيس الاتحاد الإيطالي للعبة غابرييلي غرافينا، دعاه إلى البقاء.

وتُعتبر حصيلته على رأس المنتخب الذي مرّ عليه ثلاثة مدربين خلال عامين ونصف (روبرتو مانشيني من 2018 إلى 2023، وسباليتي من 2023 إلى 2025)، مشجّعة نسبياً: ستة انتصارات في ثماني مباريات، مع نزعة هجومية واضحة وتسجيل 22 هدفاً. كما بدا أن بطل العالم 2006 نجح في إعادة بناء الروح الجماعية داخل منتخب يفتقر إلى الشخصيات القيادية. إلا أن هذا الإخفاق قد يثير ردود أفعال تصل إلى أعلى مستويات الدولة الإيطالية، وقد يكلّف غرافينا منصبه، وهو الذي انتُخب عام 2018 بعد استقالة سلفه إثر الفشل في بلوغ مونديال روسيا. وأعلن غرافينا فور نهاية المباراة أنه دعا إلى انعقاد مجلس اتحادي الأسبوع المقبل لإجراء تقييمات شاملة.

أزمة التكوين وغياب المواهب المحلية في الكالتشيو

في التاسع من تموز/يوليو المقبل، تحتفل إيطاليا بالذكرى العشرين للقبها العالمي الرابع. غير أن الذكرى ستكون قاسية لبلد بأكمله. وقال الحارس الدولي السابق ومدير المنتخب راهناً جانلويجي بوفون إن “نتائج اليوم هي نتيجة لما حصل قبل عشرين عاماً، حين كنا نثق كثيراً بقوتنا وبأساطيرنا معتقدين أنهم خالدين… كان يجب وقتذاك إعادة التفكير في النماذج الفنية والتكتيكية، لكننا أهملنا التخطيط للمستقبل”.

كان يتوجّب انتظار العام 2025 لكي يعيّن الاتحاد الإيطالي مديراً فنياً عاماً متمثلاً بمدرب المنتخب السابق تشيزاري برانديلي، الذي شخّص المشكلة بوضوح: التكوين. وقال برانديلي: “لو كنا قبل عشرة أعوام نملك موهبة مثل لامين جمال، لطردناه بعيداً. مدربونا كانوا ليقتلوا فيه متعة اللعب عبر إغراقه بالخطط التكتيكية”. وأطلق الاتحاد برنامجاً جديداً لتأهيل المدربين العاملين مع الناشئين لمواجهة “الفقر الفني”.

يرى كثيرون أن المنتخب يعاني لأن أندية الدوري الإيطالي تفضّل اللاعبين الأجانب، حيث أن 33% فقط من لاعبي دوري الدرجة الأولى هذا الموسم مؤهلين لتمثيل المنتخب الوطني. وفي الدوريات الأوروبية الكبرى، يُعتبر الدوري الإنكليزي الوحيد الذي يعتمد عدداً أقل من اللاعبين المحليين (29.2%)، بينما الدوري الفرنسي والألماني أكثر حماية للاعبين المحليين. ورغم كل هذه التحديات، ختم غاتوزو حديثه قائلاً: “لا فائدة من الندم على أمر لا يمكن تغييره”.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى