أعلنت وزارة الحج والعمرة عن تحقيق قفزات نوعية غير مسبوقة في أعداد المعتمرين ومستوى جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن. جاء هذا الإعلان البارز خلال حفل افتتاح أعمال النسخة الثالثة من “منتدى العمرة والزيارة”، والذي أُقيم تحت شعار “تاريخ يُروى في كل محطة”. وشهد المنتدى مشاركة واسعة وفاعلة من مختلف الجهات الحكومية، وشركات القطاع الخاص، بالإضافة إلى نخبة من الشركات الدولية المتخصصة. يعكس هذا الحدث التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بتطوير منظومة الحج والعمرة بما يتواكب مع تطلعات المسلمين في كافة أنحاء العالم.
التحول التاريخي في خدمات وزارة الحج والعمرة
تاريخياً، كانت رحلة الحج والعمرة تتطلب جهوداً مضنية وإجراءات ورقية طويلة، إلا أن المملكة العربية السعودية أخذت على عاتقها منذ عقود مسؤولية تيسير هذه الرحلة الإيمانية وتطوير بنيتها التحتية. ومع انطلاق رؤية السعودية 2030، شهدت وزارة الحج والعمرة تحولاً جذرياً نحو الرقمنة وتسهيل الإجراءات. وخلال كلمته الافتتاحية في المنتدى، كشف وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق الربيعة عن أرقام تعكس نجاح هذا التحول، حيث تجاوزت أعداد المعتمرين القادمين من خارج المملكة 18 مليون معتمر. ويمثل هذا الرقم نسبة نمو لافتة بلغت 214% خلال الفترة من عام 2022 وحتى 2025، مما يؤكد تسارع وتيرة التعافي والتوسع في قطاع العمرة بفضل التسهيلات والخدمات الرقمية الحديثة.
الأثر الإقليمي والدولي لتجربة ضيوف الرحمن
لا يقتصر تأثير هذه الإنجازات على النطاق المحلي المتمثل في إنعاش الاقتصاد وخلق فرص العمل فحسب، بل يمتد ليترك أثراً إقليمياً ودولياً بالغ الأهمية. فتسهيل وصول ملايين المسلمين إلى الحرمين الشريفين يعزز من مكانة المملكة كوجهة رائدة للسياحة الدينية على مستوى العالم. وأشار الدكتور الربيعة إلى أن نسبة رضا المعتمرين ارتفعت لتصل إلى 94% خلال عام 2025، وهو مؤشر قوي يعكس جودة التجربة الشاملة التي تقدمها منظومة خدمة ضيوف الرحمن. تبدأ هذه التجربة من سهولة إجراءات التخطيط، مروراً بأداء المناسك بكل يسر وسهولة، وصولاً إلى العودة الآمنة. كما امتدت جهود التطوير لتشمل المسجد النبوي الشريف، حيث تضاعفت الطاقة الاستيعابية لزيارة الروضة الشريفة، ليصل عدد زوارها إلى أكثر من 15.6 مليون زائر خلال العام الماضي. وإثراءً للتجربة الثقافية والدينية، تم تطوير 87 موقعاً ووجهة تاريخية وإثرائية.
تطبيق نُسك: بوابة العالم نحو الحرمين
في سياق متصل بالابتكار التقني، كشف الوزير عن إنجاز تقني ضخم يتمثل في تجاوز عدد مستخدمي تطبيق “نُسك” حاجز 51 مليون مستخدم حول العالم. يعزز هذا التطبيق من دور التحول الرقمي في تسهيل رحلة المعتمر عبر تقديم خدمات الحجز، إصدار التصاريح، والتخطيط المتكامل للرحلة. كما أُعلن عن إطلاق سلسلة من الشراكات الاستراتيجية مع منصات السفر العالمية، مما أسهم في تبسيط إجراءات قدوم المعتمرين وتوسيع الخيارات المتاحة لهم، ليمنحهم تجربة أكثر مرونة وتنوعاً.
جاهزية المنظومة في مواجهة التحديات
على الرغم من التحديات والأحداث التي تشهدها المنطقة، أثبتت منظومة خدمة ضيوف الرحمن جاهزيتها العالية ومرونتها في التعامل مع المتغيرات الطارئة. وأوضح الوزير أن الوزارة عملت بتنسيق مستمر مع الهيئة العامة للطيران المدني والجهات المعنية الأخرى، من خلال غرف عمليات خاصة، لمعالجة كافة التحديات وضمان تقديم الخدمات للمعتمرين بكفاءة عالية تحقق راحتهم وسلامتهم. إن هذا النمو المتسارع في أعداد المعتمرين وتطور الخدمات يجسد الجهود المتواصلة للارتقاء بمنظومة العمرة، وتحقيق مستهدفات رؤية 2030 في خدمة ضيوف الرحمن بأرقى المعايير العالمية.


