جامعة الملك عبدالعزيز: ملتقى الذكاء الاصطناعي في المكتبات

جامعة الملك عبدالعزيز: ملتقى الذكاء الاصطناعي في المكتبات

31.03.2026
11 mins read
أطلقت جامعة الملك عبدالعزيز ملتقى التحول المعرفي لتعزيز الذكاء الاصطناعي في المكتبات، مع تدشين قاعدة بيانات تضم 23 مليون مقال لدعم رؤية السعودية 2030.

في خطوة رائدة نحو تعزيز مسيرة البحث العلمي وتطوير المنظومة التعليمية، أطلقت جامعة الملك عبدالعزيز، ممثلة في الإدارة العامة لشؤون المكتبات، ملتقى «التحول المعرفي»، والذي يركز بشكل أساسي على توظيف الذكاء الاصطناعي في المكتبات. أقيم هذا الحدث البارز في مركز الملك فيصل للمؤتمرات، وتُوّج بتدشين قاعدة بيانات علمية ضخمة تضم أكثر من 23 مليون مقال علمي، مما يمثل نقلة نوعية في دعم الباحثين والأكاديميين وتسهيل وصولهم إلى مصادر المعرفة الموثوقة. وافتتح أعمال الملتقى الأستاذ الدكتور أمين نعمان، نائب الرئيس للدراسات العليا والبحث العلمي، نيابة عن رئيس الجامعة الدكتور طريف الأعمى.

السياق التاريخي للتحول الرقمي في المؤسسات الأكاديمية السعودية

لم يأتِ هذا الحدث من فراغ، بل هو امتداد لجهود متواصلة تبذلها المملكة العربية السعودية منذ سنوات لرقمنة قطاع التعليم العالي. تاريخياً، كانت المكتبات الجامعية تعتمد على الأرشفة الورقية والأنظمة التقليدية التي تتطلب وقتاً وجهداً للوصول إلى المعلومة. ومع انطلاق رؤية السعودية 2030، بدأت الجامعات السعودية، وفي مقدمتها جامعة الملك عبدالعزيز، في تبني استراتيجيات التحول الرقمي الشامل. هذا التحول التاريخي مهد الطريق للانتقال من مجرد تخزين الكتب إلى بناء منصات معرفية تفاعلية تعتمد على البيانات الضخمة، مما جعل الجامعات السعودية تواكب أحدث المعايير العالمية في إدارة المعرفة.

الأهمية الاستراتيجية وتأثير الذكاء الاصطناعي في المكتبات

تبرز أهمية هذا الحدث في كونه يضع أسساً جديدة لمستقبل البحث العلمي على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يسهم دمج الذكاء الاصطناعي في المكتبات في تسريع وتيرة الإنجاز البحثي للطلاب وأعضاء هيئة التدريس، من خلال خوارزميات ذكية قادرة على تحليل النصوص وتقديم توصيات دقيقة للمصادر. إقليمياً، يعزز هذا التوجه من مكانة المملكة كمركز إشعاع علمي وتقني في الشرق الأوسط، يجذب الباحثين والشراكات الأكاديمية. أما دولياً، فإن تبني هذه التقنيات يرفع من تصنيف الجامعات السعودية في المؤشرات العالمية، ويجعل مخرجاتها البحثية أكثر تأثيراً وحضوراً في المحافل العلمية الدولية.

إطلاق قاعدة بيانات «Science Direct» لدعم الباحثين

وشهد الحفل إطلاقاً رسمياً لقاعدة البيانات النصية العالمية «Science Direct»، والتي تعد واحدة من أهم المنصات العلمية على مستوى العالم. تتيح هذه القاعدة للباحثين والمهنيين الوصول المباشر والفوري لأكثر من 23 مليون مقال وفصل كتاب. وأوضحت الإدارة العامة لشؤون المكتبات أن هذه المنصة تستضيف محتوى علمياً هائلاً يشمل 3000 مجلة علمية محكمة، وأكثر من 48 ألف كتاب داعم لمسارات البحث الأكاديمي والمهني، مما يوفر بيئة خصبة للابتكار والاكتشاف.

جلسات حوارية ومعرض للحلول التقنية المبتكرة

وتضمن جدول أعمال الملتقى تنظيم ست جلسات حوارية ثرية بمشاركة 20 متحدثاً من الخبراء والمختصين، إلى جانب سبعة أنشطة عن بُعد وورش عمل تطبيقية. كما أقيم معرض متخصص مصاحب للملتقى، استهدف عرض أحدث الحلول التقنية المبتكرة في مجال إدارة المعلومات، وتوفير فرص نوعية للتواصل المباشر مع ممثلي شركات قواعد البيانات العالمية لتبادل الخبرات. وناقش المشاركون موضوعات حيوية شملت تشجيع الحوكمة، الحفاظ على التراث الرقمي، ومواجهة تحديات محو أمية الذكاء الاصطناعي.

تكريم التميز العلمي ودعم الرؤى المستقبلية

وفي لفتة تقديرية للجهود البحثية المتميزة، أعلنت الجامعة خلال الملتقى أسماء الفائزين بجائزة «Elsevier» لأفضل ثلاثة أبحاث علمية منشورة. حيث فاز الأستاذ الدكتور عبدالله باعبدالله بجائزة التأثير في البحث العلمي، وحصلت الدكتورة أبرار السفياني على جائزة أفضل باحث صاعد، بينما حصد الأستاذ الدكتور زهير نتو جائزة التميز الأكاديمي. وأكدت إدارة الجامعة أن هذا الملتقى يمثل مبادرة استراتيجية لتمكين الكوادر من استيعاب مفاهيم التقنية الحديثة، بما يسهم في بناء مجتمع اقتصادي مستدام يحقق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى