في خطوة جديدة تعكس الالتزام الإنساني العميق تجاه الشعب اليمني، تمكن مشروع مسام لنزع الألغام التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية من تحقيق إنجاز ميداني بارز خلال الأسبوع الرابع من شهر مارس. حيث نجحت الفرق الهندسية في انتزاع 1,737 لغماً وذخيرة غير منفجرة من مختلف المناطق والمدن اليمنية. يأتي هذا الإنجاز ضمن سلسلة من الجهود المتواصلة الرامية إلى إنقاذ أرواح الأبرياء وتأمين المناطق السكنية والزراعية التي تضررت بشدة جراء النزاع المستمر.
تفاصيل عمليات التطهير الميدانية في المحافظات اليمنية
تنوعت حصيلة الألغام التي تم نزعها خلال هذا الأسبوع لتشمل 5 ألغام مضادة للأفراد، بالإضافة إلى 1,732 ذخيرة غير منفجرة، مما يعكس حجم التحدي الميداني الذي تواجهه الفرق الهندسية. وفي تفاصيل العمليات، تمكن فريق “مسام” في محافظة عدن من نزع 242 ذخيرة غير منفجرة، بينما تم نزع ذخيرة واحدة غير منفجرة في مديرية الخوخة التابعة لمحافظة الحديدة. أما في مديرية المكلا بمحافظة حضرموت، فقد بذل الفريق جهوداً استثنائية أسفرت عن نزع 5 ألغام مضادة للأفراد و1,489 ذخيرة غير منفجرة، مما يساهم بشكل مباشر في تأمين حياة الآلاف من السكان المحليين في تلك المناطق الحيوية.
الجذور التاريخية لأزمة الألغام وتأثيرها المأساوي
لفهم الأهمية البالغة لهذه الجهود، يجب النظر إلى السياق التاريخي للأزمة اليمنية التي اندلعت أواخر عام 2014. فقد شهدت البلاد واحدة من أسوأ عمليات زراعة الألغام العشوائية في التاريخ الحديث، حيث تم نشر مئات الآلاف من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة في القرى، المزارع، المدارس، والطرقات العامة دون أي خرائط أو سجلات واضحة. هذا التكتيك العسكري العشوائي شكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والإنسانية، وحوّل الأراضي اليمنية إلى حقول موت خفية تحصد أرواح الأبرياء يومياً، وخاصة من الفئات الأكثر ضعفاً مثل الأطفال والنساء وكبار السن، فضلاً عن إعاقة وصول المساعدات الإنسانية وتدمير البنية التحتية.
الأبعاد الإنسانية والإقليمية لنجاح مشروع مسام لنزع الألغام
لا تقتصر أهمية مشروع مسام لنزع الألغام على إنقاذ الأرواح محلياً فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات إيجابية واسعة النطاق على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، يتيح تطهير الأراضي عودة النازحين إلى ديارهم واستئناف الأنشطة الزراعية والتجارية، مما ينعش الاقتصاد المحلي المنهار. وإقليمياً ودولياً، تساهم هذه الجهود في تأمين المناطق الساحلية القريبة من ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مما يعزز من أمن الملاحة والتجارة العالمية.
لغة الأرقام تتحدث بوضوح عن حجم هذا التأثير؛ فبإضافة إنجازات الأسبوع الأخير، ارتفع إجمالي الألغام المنزوعة خلال شهر مارس إلى 5,237 لغماً. والأهم من ذلك، أن العدد التراكمي للألغام والذخائر التي تم تطهيرها منذ انطلاق المشروع وحتى الآن بلغ رقماً قياسياً يقدر بـ 551,189 لغماً. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل تمثل مئات الآلاف من الأرواح التي تم إنقاذها من موت محقق أو إعاقة دائمة.
استمرار الدعم السعودي لتحقيق الاستقرار
في الختام، تؤكد هذه الإنجازات المتتالية على الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية، عبر ذراعها الإنساني المتمثل في مركز الملك سلمان للإغاثة، في دعم استقرار اليمن. إن استمرار تمويل ودعم الفرق الميدانية يعكس التزاماً راسخاً بتمكين الأشقاء اليمنيين من تجاوز تداعيات الحرب، والعيش في بيئة آمنة تضمن لهم حياة كريمة ومستقبلاً خالياً من الخوف والتهديدات الخفية تحت الأرض.


