جامعة الدول العربية تطالب إيران بوقف دعم الميليشيات

جامعة الدول العربية تطالب إيران بوقف دعم الميليشيات

29.03.2026
11 mins read
أصدرت جامعة الدول العربية قرارات حاسمة تطالب إيران بوقف دعم الميليشيات المسلحة، وتعويض ضحايا الاعتداءات، وضمان أمن الملاحة في المنطقة لحفظ الاستقرار.

في خطوة حازمة لتعزيز الاستقرار الإقليمي، عقدت جامعة الدول العربية اجتماع دورتها العادية رقم (165) على المستوى الوزاري عبر تقنية الاتصال المرئي. وترأس وفد المملكة العربية السعودية في هذا الاجتماع الهام معالي نائب وزير الخارجية المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، نيابةً عن صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية. وقد تمخض عن هذا الاجتماع قرارات مفصلية تهدف إلى التصدي للتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية، مع التركيز بشكل خاص على التهديدات التي تمس الأمن القومي العربي.

السياق التاريخي لموقف جامعة الدول العربية من التدخلات

على مدار العقود الماضية، اتخذت جامعة الدول العربية مواقف ثابتة ومستمرة في رفض التدخلات الإقليمية التي تزعزع استقرار المنطقة. وتأتي هذه الدورة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث شكلت السياسات الإيرانية التوسعية ودعمها المستمر للفصائل المسلحة تحدياً كبيراً للأمن القومي العربي. تاريخياً، عانت عدة دول عربية من تداعيات هذا الدعم الذي أدى إلى إضعاف مؤسسات الدولة الوطنية وتأجيج الصراعات الطائفية. وقد دأبت الجامعة العربية في بياناتها المتعاقبة على التأكيد على مبدأ حسن الجوار وضرورة احترام سيادة الدول، محذرة من أن استمرار هذه الممارسات يعرقل جهود التنمية والسلام في الشرق الأوسط.

إدانة صريحة للاعتداءات وحق الدفاع عن النفس

وخلال الجلسة، أصدر المجلس إعلاناً شديد اللهجة بشأن “الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية”. وجددت الدول الأعضاء إدانتها الكاملة للاستهداف الممنهج الذي طال البنية التحتية والمناطق السكنية المدنية في الدول العربية الشقيقة. وشدد البيان الختامي على الحق الأصيل والمشروع للدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها وحماية أراضيها ومواطنيها، وذلك استناداً إلى أحكام المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة. وأعرب المجلس عن تأييده المطلق لكافة الإجراءات والجهود التي تتخذها تلك الدول لصد هذه الاعتداءات الغاشمة، مؤكداً أنه لا يمكن تبريرها أو تمريرها تحت أي ذريعة كانت.

تأثير القرارات على الأمن الإقليمي والدولي

تكتسب مخرجات هذا الاجتماع أهمية استراتيجية بالغة تتجاوز الحدود الإقليمية لتصل إلى الساحة الدولية. فعلى الصعيد الإقليمي، تسهم هذه القرارات في توحيد الصف العربي وبناء جبهة متماسكة ضد محاولات اختراق الأمن القومي. أما على الصعيد الدولي، فإن دعوة طهران لسرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817 بالوقف الفوري للعدوان، تعكس حرصاً عربياً على حماية الاقتصاد العالمي. إن الإجراءات التي تهدد بإغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب والمياه الدولية، تمثل خطراً مباشراً على إمدادات الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية، مما يجعل التصدي لها ضرورة حتمية للحفاظ على استقرار الأسواق العالمية وتجنيب العالم أزمات اقتصادية جديدة.

مطالبات بالتعويض ورفض تسليح الميليشيات

وفي سياق متصل، رحب المجلس باعتماد قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والذي يسلط الضوء على الآثار الكارثية المترتبة على حقوق الإنسان جراء الهجمات غير المبررة التي شنتها طهران ضد عدد من الدول العربية. وطالب المجتمعون بضرورة تقديم تعويض كامل، فعال، وفوري لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر التي لحقت بهم. كما أعلن المجلس رفضه القاطع لاستمرار تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لإيران في عدة دول عربية، معتبراً ذلك انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية. وفي خطوة داعمة للاستقرار الداخلي في لبنان، رحب المجلس بقرار الحكومة اللبنانية الرامي إلى حصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة فقط.

وقد شهد هذا الاجتماع الدبلوماسي الرفيع حضور عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم وكيل الوزارة للشؤون الدولية المتعددة الدكتور عبدالرحمن الرسي، ومدير إدارة الجامعة العربية الأستاذ عماد إلياس، مما يعكس مستوى الاهتمام والمتابعة الدقيقة من قبل القيادة الدبلوماسية السعودية لتعزيز العمل العربي المشترك وحماية مقدرات الأمة العربية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى