اتخذ المدرب الفرنسي هيرفي رينارد، المدير الفني للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، قراراً عاجلاً وحاسماً بشأن الحارس نواف العقيدي، وذلك على خلفية الأحداث والأخطاء التي شهدتها مباراة مصر الماضية. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الجهاز الفني لترتيب الأوراق وتصحيح المسار ضمن استعدادات “الأخضر” المكثفة لخوض غمار تصفيات بطولة كأس العالم 2026، والتي تمثل الهدف الأسمى للكرة السعودية في المرحلة الحالية.
كواليس استبعاد نواف العقيدي والاعتماد على العويس
ووفقاً لما ذكرته مصادر مقربة من الجهاز الفني، فإن هيرفي رينارد اتخذ قراراً خلال الساعات القليلة الماضية بمنح الفرصة لحارس آخر لحماية عرين المنتخب، وإبعاد نواف العقيدي عن التشكيلة الأساسية في اللقاء القادم أمام منتخب صربيا. وأكدت المصادر ذاتها أن الحارس المخضرم محمد العويس هو الأوفر حظاً حالياً للتواجد بصورة أساسية مع الأخضر خلال المواجهة الودية المرتقبة أمام صربيا، والتي من المقرر أن تقام يوم الثلاثاء المقبل. يأتي هذا التغيير استجابة للحاجة الماسة إلى الاستقرار الدفاعي بعد الهزة التي تعرض لها الفريق.
السياق التاريخي لعودة رينارد وفلسفته في حراسة المرمى
لفهم أبعاد هذا القرار، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية التي تحيط بالمنتخب السعودي تحت قيادة رينارد. المدرب الفرنسي الذي عاد مؤخراً لقيادة الدفة الفنية للأخضر، يمتلك تاريخاً حافلاً مع الكرة السعودية، أبرزه قيادة المنتخب للتأهل إلى كأس العالم 2022 في قطر وتحقيق الانتصار التاريخي على منتخب الأرجنتين. في تلك المباراة الملحمية، كان محمد العويس هو بطل اللقاء الأول، مما يفسر ثقة رينارد العميقة في الحراس أصحاب الخبرة الطويلة في المواعيد الكبرى. الاعتماد على حارس متمرس في الأوقات الحرجة يعتبر جزءاً لا يتجزأ من تكتيك رينارد لامتصاص الضغط وإعادة الثقة للخط الخلفي.
أهمية المرحلة وتأثيرها على مسيرة الأخضر المونديالية
تكتسب هذه التغييرات أهمية بالغة بالنظر إلى التأثير المتوقع لنتائج المنتخب في المرحلة المقبلة على المستويين المحلي والإقليمي. فالتأهل إلى كأس العالم 2026 ليس مجرد هدف رياضي، بل هو جزء من طموحات أوسع تتماشى مع رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى وضع الرياضة السعودية في مصاف النخبة العالمية. أي تعثر في مرحلة الإعداد يلقي بظلاله على ثقة الشارع الرياضي، وهو ما يفسر التدخل السريع من المدرب لإعادة ضبط الإيقاع قبل الدخول في المعترك الرسمي للتصفيات الآسيوية الحاسمة.
غضب جماهيري ومطالب بتصحيح المسار
وكانت حالة من الغضب العارم قد سيطرت على الجماهير السعودية عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الرياضية، وذلك عقب الهزيمة الثقيلة أمام منتخب مصر بنتيجة أربعة أهداف دون رد، في اللقاء الذي أقيم على ملعب الإنماء. هذه النتيجة القاسية دقت ناقوس الخطر، وجعلت الجماهير تطالب بتدخلات فنية عاجلة لتفادي تكرار مثل هذه الانهيارات الدفاعية. ومن هنا، جاء قرار إراحة بعض العناصر الشابة وإعادة أصحاب الخبرة لضمان توازن الفريق، أملاً في تقديم أداء مشرف أمام صربيا يعيد الهدوء إلى المعسكر الأخضر ويطمئن الجماهير على مستقبل المنتخب.


