أعلنت وزارة البلديات والإسكان في المملكة العربية السعودية عن إقرار الدليل الإجرائي الاسترشادي الجديد المخصص لإعداد مذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون. يهدف هذا الدليل إلى تعزيز مستويات الحوكمة، وتنظيم العلاقات التعاقدية بين مختلف الجهات، مع ضمان توحيد المعايير والإجراءات المتبعة عند صياغة هذه الاتفاقيات لتتوافق تماماً مع الأنظمة والتعليمات المعمول بها في المملكة، مما يضمن سير العمل المؤسسي بشفافية وموثوقية عالية.
التوجه نحو الحوكمة المؤسسية في ظل رؤية 2030
يأتي هذا التحرك التنظيمي في سياق أوسع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستهدفات رؤية السعودية 2030، والتي تضع الحوكمة، والشفافية، ومكافحة الفساد في صميم العمل المؤسسي الحكومي. تاريخياً، كانت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص تخضع أحياناً لاجتهادات إدارية متفاوتة، مما قد يؤدي إلى تداخل في الصلاحيات أو غياب الوضوح في الالتزامات. ومن هنا، برزت الحاجة الماسة لوجود إطار تنظيمي موحد يضبط هذه الإجراءات، ويحمي مقدرات الدولة، ويعزز من كفاءة الإنفاق والتعاون المشترك بناءً على أسس قانونية صلبة تمنع أي تعاقدات غير مدروسة.
الأبعاد الاستراتيجية لقرارات وزارة البلديات والإسكان وتأثيرها المتوقع
تحمل الخطوات التنظيمية التي تتخذها وزارة البلديات والإسكان أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والإقليمي. محلياً، سيؤدي هذا الدليل إلى تسريع وتيرة إنجاز المشاريع التنموية ومشاريع الإسكان والبنية التحتية من خلال توفير بيئة تعاقدية واضحة المعالم، مما يشجع القطاع الخاص على الدخول في شراكات استراتيجية بثقة أكبر دون تخوف من التضارب النظامي. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن تبني مثل هذه المعايير الصارمة يضع المملكة كنموذج رائد في الإدارة الحكومية الحديثة، مما يعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية الأجنبية ويضمن توافقها مع أفضل الممارسات العالمية في إدارة العقود وحماية البيانات.
اشتراطات الاعتماد والصياغة النظامية
وشددت الوزارة على ضرورة أن يكون كل طرف في المذكرة أو الاتفاقية شخصية اعتبارية مستقلة، سواء كانت جهة حكومية أو خاصة، مع اشتراط أن يكون ممثل كل جهة مخولاً رسمياً بالتفاوض والتوقيع، بما يضمن سلامة الإجراءات القانونية وصحة التعاقد. وأوضحت أهمية استكمال جميع الإجراءات النظامية اللازمة لاعتماد الاتفاقيات، والحصول على الموافقات من الجهات المختصة قبل إبرامها. كما أشارت إلى أن صياغة النصوص يجب أن تتم باللغة العربية كلغة أساسية، مع إمكانية استخدام لغة أخرى على أن تكون العربية هي المرجع في التفسير والتنفيذ، مع الالتزام باستخدام عبارات مرنة مثل “يسعى الطرفان” في مذكرات التفاهم باعتبارها أدوات غير ملزمة.
تنظيم مدة الاتفاقيات وآليات إنهائها
وفيما يتعلق بالإطار الزمني، ألزم الدليل بتحديد تاريخ بدء الاتفاقية ومدتها، مع توضيح آليات التجديد سواء تلقائياً أو باتفاق الأطراف، إلى جانب تحديد إمكانية إنهائها من قبل أحد الأطراف مع الالتزام بفترة إشعار مسبقة. وتضمن الدليل ضرورة وضع آلية لمعالجة الأعمال القائمة عند إنهاء الاتفاقية، وتحديد طريقة احتساب المدد بالتقويم الهجري أو الميلادي. وأشار الدليل إلى أهمية النص على عدم وجود التزامات قانونية أو مالية ملزمة بمجرد التوقيع، باستثناء ما يتعلق بسرية المعلومات وحقوق الملكية الفكرية.
حماية البيانات وسرية المعلومات
وفي جانب حماية المعلومات، أكد الدليل على ضرورة الالتزام بالأنظمة ذات الصلة بسرية البيانات، مثل نظام حماية البيانات الشخصية، مع التأكيد على عدم الإفصاح عن أي معلومات متبادلة إلا بموافقة الطرف الآخر، واستمرار هذا الالتزام حتى بعد انتهاء الاتفاقية. وأتاح الدليل استثناءات محدودة تشمل المعلومات المعلنة مسبقاً، أو تلك التي يُطلب الإفصاح عنها من قبل جهات حكومية أو قضائية مختصة، على أن يتم ذلك بشكل مقيد ومحدد.
أنظمة حاكمة وإطار منظم لتسوية النزاعات
أوضح الدليل أهمية تخصيص مادة مستقلة تحدد الأنظمة الحاكمة للاتفاقيات، مع التأكيد على خضوعها لأنظمة المملكة العربية السعودية. وتناول الدليل آليات تسوية النزاعات، مشدداً على أن الخطوة الأولى يجب أن تكون السعي إلى الحل الودي خلال مدة زمنية محددة. وفي حال تعذر ذلك، يتاح اللجوء إلى تشكيل لجان مشتركة أو إحالة النزاع إلى الجهات القضائية المختصة، مع التأكيد على أن النزاعات بين الجهات الحكومية تُحال إلى المراجع الإدارية العليا.
حماية الملكية الفكرية وضمان الحقوق
أكدت الوزارة على ضرورة الالتزام الكامل بحماية الحقوق الفكرية والأدبية والابتكارات الخاصة بكل طرف. وأوضحت أن استخدام الشعارات أو العلامات التجارية يتطلب موافقة خطية مسبقة، مع التأكيد على أن الحقوق المملوكة مسبقاً تظل ملكاً لأصحابها. كما شدد الدليل على عدم حصرية الأعمال محل الاتفاقية بين الأطراف، مما يتيح لكل جهة تنفيذ أنشطتها بشكل مستقل، وعدم منح أي مزايا تفضيلية لطرف على حساب المنافسين، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص في السوق السعودي.


